هالة والأدهم ج2
ردت هالة بتذمر قائلة:
– لا
احتست والدتها القهوة و هي تلوح بيدها بلامبالاة
و قالت:
– خلاص رفعت الجلسة على كدا
******
بعد مرور تسعة أشهر
كان يقف إبراهيم أمام غرفة العمليات يجوب الردهة ذهابًا إيابًا و القلق يدب في قلبه، جلس جوار والدته و قال بنبرة متوجسة:
– ليالي اتأخرت قوي يا ماما
ختمت والدته آخر آيات القران الكريم، ربتت على كتفه و هي تقول:
– اهدأ يا حبيبي متقلقش دا طبيعي هي كدا البكرية بتاخد وقت، أنا يوم ما ولدتك قعد اولد فيك يوم بليل و اهو بقيت راجل زي الفل قول يارب
وثب إبراهيم عن مقعده و قال بتوسل :
– يارب خليك معاها يارب
هرولت هالة و هي تحمل حقيبة المولود في يدها
وقفت أمام أخيها و قالت من بين أنفاسها المسموعة قائلة:
– خير يا حبيبي ليالي ولدت ؟
اختنق صوت إبراهيم و عيناه ازدحمت بالدموع التي ابت أن تنسدل حرك رأسه و قال:
– لسه يا هالة لسه
ربتت هالة على كتفه و قالت بإطمئنان :
– متقلقش خير إن شاء الله
تابعت بنبرة بحزنٍ دفين :
– بيقولوا إن الولادة الأولى بتاخد وقت خير إن شاء الله يا حبيبي
صاحت بصوتها قائلة:
– الدكتورة طلعت يا هيما
تسابق الأثنان على الوصول إلى الطبيبة، توقف إبراهيم وخلفه أخته تسأل بتوجس قائلًا:
-خير يا دكتورة ليالي عاملة إيه ؟!
ردت الطبيبة بإبتسامة واسعة:
– مبروك ولد زي القمر
سألها بنبرة لا تقلق عن نبرته الأولى التي لا تخلو من التوتر:
– و هي عاملة إيه ؟! المهم هي ؟!
أجابته بذات الإبتسامة الواسعة:
– اطمن هي زي الفل ساعتين و هتتنقل أوضة عادية مبروك و حمد لله على سلامتها
تركتهم الطبيبة بعد أن باركت لهم، خرجت الممرضة و هي تحمل بين يدها الصغير، وضعته بين ذراعيه و قالت بإبتسامة واسعة:
– مبروك يتربى في عزك يارب
حمله بين ذراعيه نظر له ثم نظر لوالدته التي قالت بسعادة:
– كبر له في ودنه يا هيما و بعدها قول اسمه
سارت هالة تجاه والدتها تبعها إبراهيم، وقف مقابلة والدته وضعه بين ذراع والدته و قال:
– مهمتك دي يا ست الكل
أذنت له بالقرب من أذنه بصوتٍ خفيض، ثم قالت بنبرة حانية:
– ربنا يخليه لك و تفرح بي يا حبيبي
تناوله منها ثم و ضعه في حضن شقيقته و قال بنبرة حانية:
– ابنك يا لولو ربي زي ما تحبي
انسدلت دموع هالة إثر كلمات أخيها، حملت الصغير بيدٍ مرتعشة نظرت لأخيها و قالت بنبرة متحشرجة إثر البكاء:
– و أمه راحت فين يعني يا حبيبي ربنا يخليه لها
وتربي و تشوفه أحسن الناس