ولكن تحت سقف واحد

ج2

كانت أول مرة فى حياتها تستشعر الخوف من أحد وتتراجع أمامه خوفا من بطشه .. شعرت بمهانة كبيرة وبأنها شخص غير مرغوب فيه وأنها فى بيت غريب عنها من السهل أن تطرد منه فى أى وقت, نهضت وكفكفت دموعها وجمعت ملابسها فى حقيبة صغيرة ,هبطت إلى الأسفل وخرجت للخارج فى سرعة دون أن يلاحظها أحد…. وعادت من حيث أتت

***

ظلت أم عبد الرحمن تطرق الباب ولكن لم يستجيب لها أحد , قلقت بشدة وعادت إلى شقتها ووقفت تفكر فى حيرة , ألتقطت الهاتف وحاولت الأتصال بإيمان عدة مرات ولكنها لم تلقى أى أجابة, زاد قلقها وتحدثت إلى زوجها هاتفيا وأخبرته بقلقها على إيمان وأنها لا تستجيب لطرقاتها فطلب منها أن تدخل لعبد الرحمن ليحاول فتح باب الشقة لعلها حدث لها شىء فى الداخل وهى بمفردها.

ذهبت إليه مسرعة وطلبت منه ذلك , حاول عبد الرحمن أن يتملص من أمه فهو لا يريد ان يحتك بها بعد ما فعله معها ولكن أمه أصرت, فصعد معها وطرق الباب عدة مرات دون فائدة ثم اضطروا فى النهاية إلى فتح الباب عنوة , وقف فى الخارج ودخلت هى تبحث عن إيمان فلم تجدها, دخلت غرفة نومها فوجدت خزانة ملابسها خاوية فخرجت فى سرعة وهى تهتف به:

– إيمان خدت هدومها ومشيت يا عبد الرحمن .. ياترى أيه اللى حصل خلاها تعمل كده

طأطأ رأسه أرضاً بأسف وقال بخفوت:

– أنا السبب

قص عليها ما حدث بينهما فى الحديقة فنظرت له مؤنبة وقالت :

– ليه كده يا عبد الرحمن.. ملقتش غير إيمان وتعمل معاها كده.. دى أمانة عندنا يابنى حرام عليك

قال بارتباك وإحساس بالذنب :

– أهو اللى حصل بقى .. أعصابى فلتت مني غصب عنى مكنش قصدى

هاتفت زوجها مرة أخرى وأخبرته بما حدث فثار فى غضب وتوقع أن تكون عادت إلى شقتهم فى السيدة زينب , خرج من مكتبه دون أن يخبر أحدا وتوجه إليها.

فتحت الباب فوجدته أمامها .. أخذها بين ذراعيه فبكت .. ربت على ظهرها فى حنان وجلس بجوارها وقال:

– حقك عليا يابنتى متزعليش

قالت وهى تبكى :

– لا يا عمى أنت مغلطش فيا بالعكس أنت كان نفسك تلمنا حواليك لكن أظاهر أن أحنا مش مرغوب فينا

قال مشفقا:

– لا يا إيمان متقوليش كده.. ده انتوا عندى أحسن من عيالى.. ده البيت ده ليكوا قبل ما يبقى لولادى يا بنتى

قالت بصوت باكى :

– معلش يا عمى أنا مش هقدر أرجع هناك تانى .. أنا أقعد فى جحر بس بكرامتى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *