رواية سراديب العشاق الفصل السابع
للكاتبة/ إيمان عادل الصياد

الفصل السابع
دلفت زينة إلى داخل شقتها وأغلقت خلفها الباب بالمفتاح والترباس ثم تحركت تجر قدميها كمن تسير لأول مرة في حياتها تسير ببطء متكئة على حائط منزلها، تركت حقيبتها وسارت بضع خطوات لتدلف إلى غرفتها وما إن وصلت إلى فراشها سقطت جاثية على ركبتيها على الأرض بجانبه مسندة بذراعها على الفراش، ودفنت رأسها في فراشها وخرجت منها آه حارقة من جوفها لو لها تأثير لأحرقت المنزل من حولها وبكت لأول مرة في حياتها تبكي بقلب محترق جاهدت ألا تنهار في منزله كي لا تثير شفقة أحد منهم.
تركت العنان لدموعها وحزنها الذي بات كالخنجر يقطع نياط قلبها، أرادت أن تتحرر من هذا الألم ولكن هيهات فهل لنزيف القلوب من دواء؟.، انخرطت في البكاء بنحيب وعلت شهقاتها حتى بدأت أنفاسها تتقطع بين شهقاتها.
رفعت رأسها لأعلى تسأل ربها وهي تضرب بقبضتها على هذا النابض بين ضلوعها بقهر: ليه.. ليه أنا بالذات اللي بيحصل معاها كده، ليه يارب؟.
ثم أكملت بنحيب أنا راضية والله راضية بكل اللي أنت كاتبه ليا يارب، وعارفة أنه من حقه يتجوز ويكون له طفل لكن مش بالطريقة دي..
ثم أكملت وأفصحت عما يدور بعقلها من أسئلة تصفع قلبها دون رحمة أو هوادة تحدث نفسها من يراها يقسم أنه أصابها مس أو جُنت بالتأكيد أفقدتها الصدمة عقلها:
ازاي قدر؟.. ازاي كل ليلة بياخدني في حضنه وبيغمرني بحبه وكلامه المعسول وهو بيطعني في ظهري؟.. ازاي محسيتش بيه مش المفروض الست بتحس بجوزها لما يبدأ يخونها، ومين دي وعرفها امته وازاي؟.
طيب لما كان بياخدني في حضنه ويقولي كلامه الحلو كان الكلام دا ليا ولا كان شايفها هي؟.
آه صرخت بها بقلب قد تهشم على يديه دون رحمة، وتمددت على الأرض الباردة ضامة قدميها تشعر بالبرودة تمتد في اطرافها تصيبها بالخدر ظلت تبكي إلى أن غفت مكانها متخذة وضعية الجنين في بطن امه وكأنها تحمي جسدها وتشعره بالأمان الذي فقدته اليوم، غفت دون أن يشعر شقيقها أو زوجته بوجودها في المنزل.
…………………..
في منزل وجيدة.
شهقت سوسن وندى بصدمة من فعلتها عكس وجيدة التي تحدثت بفحيح وغضب إلى حمادة: أنا فعلا معرفتش أربيك، عمري ضاع عليكم هدر، أنا اللي رفضت أتجوز من بعد أبوكم وضحيت بشبابي عشان أربيكم، وقفت في الأسواق بين الرجالة عشان أربي وأكبر رجالة وفي الآخر ولادي وقفين لبعضهم، وكل دا ليه عشان حتة بت ما تسواش حاجة في سوق الحريم.

