ولكن تحت سقف واحد
ج2

الفصل الحادى عشر
دخلت مريم صباحا إلى مكتبها فوجدت حركة غير طبيعية فى مكتب يوسف , ثم سمعته يصرخ فى بعضهم من الداخل قائلا:
– الملف ده لو ضاع هتبقى كا.رثة
أطلت برأسها إلى الداخل لترى ما يحدث فوجدت أثنين من الموظفين يقفان أمامه وهو منفعل بشدة فى الحديث و عندما رآها فجأة نظر لها نظرة حادة وقال بعصبية:
– تعالى هنا يا هانم فى ملف ضايع وحضرتك لسه واصله
قال الموظف الأول:
– يافندم حضرتك مضيت الملف ده أمبارح
قال الاخر:
– وقلت حضرتك هتبعته للحاج إبراهيم يمضيه ويراجعه
قال فى عصبية:
– أتفضلوا انتوا دلوقتى
ثم استدار لها وهى تقول :
– ملف أيه بس وأحنا ندور عليه
هتف يوسف بعصبية:
– لسه بتسألى .. الملف اللى أخدتيه امبارح قبل ما نمشى وقلتى هتبعتيه للحاج إبراهيم
ارتبكت مريم وهى تفكر بصوت عالى:
– مش فاكرة.. طيب استنى أفتكر
أنفعل أكثر قائلا:
– الملف ضاع وأنتِ لسه هتفكرى .. أكيد نسيتى تبعتيه اتفضلى يالا دورى عليه فى مكتبك وفى الدولاب.. أقلبى الدنيا عليه
خرجت مريم فى اضطراب شديد تبحث بتوتر وسرعة , لم تجد شيئا ولا تذكر أيضا شكل الملف, خرج إليها بعد دقائق وهو مازال يهتف بصوته الجهورى:
– أيه لسه مش لاقيه حاجة .. أنتِ عارفة لو الملف ده ضاع هيحصل ايه
حاولت مريم أن تركز تفكيرها لعلها تتذكر أين هو ولكنه لم يعطيها فرصة , صوته العالى أربكها جدا وشتت تفكيرها, ظلت تبحث أكثر من نصف ساعة وهو واقف ينظر إليها ويشتت تفكيرها بصوته ويربكها حتى جلست خلف مكتبها وهى تتنفس بصعوبة , ولفت يدها إلى ظهرها لتمسك بجزعها وهى تقول بألم :
– خلاص مش قادرة.. ضهرى أتكسر
قال يوسف بانفعال:
– يعنى أيه مش قادرة.. قومى دورى تانى
كادت مريم أن تبكى وهى تقول:
– خلاص مش قادره ضهرى هيمو.تنى .. مش هدور تانى وأعمل اللى تعمله يارب حتى ترفدنى
تركها ودخل مكتبه ثم عاد بعد لحظة وفى يده الملف الضائع , وقف أمامها وقال مبتسما:
– الملف أهو ..
ثم وضعه أمامها وقال بانتصار:
– فاكره المج اللى وقع أتكسر لوحده …
واستدار لينصرف وهو يقلد طريقتها المستفزة فى الكلام ” طب عن أذنك أنا بقى لحد ما ضهرك يرتاح ” ثم أطلق ضحكات عالية مستفزة وعاد يستدير إليها وهى تنظر له بدهشة وحنق وقال:
– متلعبيش مع الأسد تانى يا قطة.. أتفقنا …
وأنصرف لمكتبه وصدى ضحكاته المنتصرة يدوى فى أذنها بصخب , نظرت إلى المكان الذى كان يقف فيه بذهول, ثم ضر.بت المكتب بقدمها فى غيظ شديد فآلمتها قدمها فجلست تبـ,ـكى وهى تشعر بالضيق والحنق منه, ها هو قد وفى بوعده ولم يتركها تنعم بما فعلته به فى المرة الأخيرة ورد لها فعلها أضعاف مضاعفة , بكت أكثر وهى تقول فى ضيق:


