ولكن تحت سقف واحد
ج2

– والله لوريك يا يوسف .. والله لوريك
قالت كلمتها الأخيرة واجهشت فى البكاء كالأطفال.
****
عادت إيمان من عملها وقت الظهيرة وعبرت الحديقة بخطوات واسعة وقبل أن تصل للداخل لفت نظرها وجود عبد الرحمن فى ركن بعيد نسبياً يقف أمام حوض معين من أحواض الزهور , كان يحبه ويرويه دائما بنفسه , تعجبت إيمان فهى لم تعتاد على وجود عبد الرحمن فى البيت فى مثل هذا الوقت, فمن المفترض أن يكون فى العمل , وقفت متأملة للحوض الذى يتأمله , كان أجمل حوض للزهور فى الحديقة كلها, وكان يحوى زهرة بيضاء ملفتة للأنتباه ومميزة جدا عن بقية الزهور , كان عبد الرحمن يقف أمام تلك الزهرة الرائعة , نعم هذه الزهرة كانت هند معجبة بها وهمت أن تقطفها ولكنه طلب منها أن تتركها على أن يسميها باسمها , وبالفعل كان يسمى تلك الزهرة “هند ”
وضع أطراف أصابعه على تلك الزهرة فظنت إيمان أنه يتحسسها ويلامس شذاها ولكنها تفاجأت به يقطفها فى عنـ,ـف ويرمى بها بغضب خلف ظهره بقوة وغضب , سقطت الزهرة فاقتربت منها خطوات , وجعلت تنظر إليها وهى ملقاة على الأرض وتنظر له باستنكار,كيف يفعل هذا , كيف يرمى تلك الزهرة الرائعة المميزة بهذ الغضب , ماذا فعلت له تلك المسكينة !.
أستدار لينظر إلى موقع السقوط فلم يلاحظ وجود إيمان رغم اقترابها منها فنظر إلى الزهرة بغضب أكبر وخطى إليها بسرعة وغضب ليدهسها بقدميه , وقبل أن يقوم بدهسها بلحظة ألتقطتها فى سرعة ووقفت تنظر له بصمت متسائل .. فقال فى غضب :
– أرمى الوردة دى على الأرض.. حالاً
قالت له بتعجب :
– ليه حرام عليك ..عاوز تدوسها ليه
هتف عبد الرحمن فى عصبية :
– بقولك أرميها
فتحت حقيبتها فى سرعة ووضعتها بداخلها وقالت له بتحدى:
– مش هرميها.. لو أنت مش عاوزها أنا عاوزاها
تطايرت شرارات الغضب من عينيه وصرخ فى وجهها:
– وأنتِ مالك أنتِ.. بتدخلى فى اللى ملكيش فيه ليه.. عاوزها ولا مش عاوزها يخصك أيه أنتِ.. لما أقولك أرميها تسمعى الكلام وأنتِ ساكتة فاهمه ولا لاء.. أياكى تدخلى فى حاجة تخصنى تانى ولا حتى تقفى فى مكان أنا فيه.
كانت نظراته حادة جدا والغضب يطل من عينيه فعلمت أنه ليس فى حالته الطبيعية وتراجعت للخلف خوفا من أى تطاول من الممكن أن يحدث , ثم استدارت وخطت خطوات سريعة أقرب إلى الجرى للداخل, لم تنتظر المصعد ولم تفكر به وصعدت الدرج فى سرعة ومنه إلى شقتها و دخلت غرفتها وألقت نفسها على الفراش وظلت تبكى وقلبها يخفق بشدة


