ولكن تحت سقف واحد

ج5

توقفت الساعات والعقارب حتى انه شعر ان الهواء ايضا توقف فلا يستطيع التنفس ولا الحركه وكأن قلبه رفض نبضه وكأن عقله تمرد عليه ورفض التصديق لا يستطيع شيئا سوى الذهول…الذهول وفقط
فقال فى هذيان :يعنى ايه …اومال ده حصل ازاى ..ازاى ..

قالت من بين دموعها:اكيد أغمى عليك والا مكانش عمى لما دخل بعد الفجر لقاك جمبى
قفز المشهد فى عقله مره أخرى..لقد تذكر لحظة سقوطه وكأنها حلم بعيد من مشهد قديم نعم لقد سقط وهو يشرع فى نزع ملابسه ..عندها كان يترنح بقوة وسقط غائبا عن الوعى

أستدار اليها بجسده كله دفعة واحده وكأن روحه دبت فيه دفعة واحده من جديد وهتف بها:ومقولتيش ليه من ساعتها …ليه يا مريم وقف ناهضا وقال :يعنى ايه

يعنى انا لسه بعفتى وطهارتى يعنى انا مش زانى …يعنى …يعنى انا لسه يوسف …انا يوسف ..انا مضعتش من نفسى… انا ربنا حصنى وحمانى من المعصيه دى

نهضت لتقف امامه وقالت ودمعها ينهمر كالشلال وتمد أناملها تمسح الدموع عن وجهه وتقول:وانا لسه مريم ..انا كمان لسه مريم يا يوسف ..لسه بعفتى وطهارتى وربنا حمانى وحصنى رغم كل الافترا اللي أتقال عنى

نسي ألمه وجر,حه الذى لم يندمل بعد وحملها بين ذراعيه وطاف بها وهو يهتف تاره ويصرخ تارة أخرى ويبكى بضحكات ويضحك بدموع وأختلطت دموعه بدمعها وهو مازال يهتف: مش مصدق ..مش مصدق يا مريم مش مصدق
أنزلها الى الارض برفق قائلا: بابا ..بابا لازم يعرف

عقدت ذراعيها اما صدرها وقالت بمكر:وانت فاكره لسه مايعرفش ..انا قلتله وانت فى العمليات وهو كمان مكنش مصدق زيك كده
أحتضن وجهها بكفيه قائلا:ومقولتليش ليه من ساعتها
قالت وهى تنظر لعينيه وتمسك بقبضته:كنت عاوزه اربيك شويه
تأمل وجهها لفترة طويله ووأحتضنها بين يديه قائلا :يابنت اللذين … ثم ابعد وجهها مره أخرى ونظر اليها يتفحص عينيها قائلا بتحدى:تصدقى بقى ده انا اللى هربيكى

قرأتها فى عينيه فأبتعدت وهرولت الى غرفتها وأغلقتها من الداخل :فطرق الباب بقوة هاتفا :افتحى يا مريم أحسنلك
وقفت خلف الباب وقلبها يخفق بشدة :مش هافتح
طرقها مره أخرى صائحا :بقولك افتحى بدل ما أكسر الباب
بادلته الصياح من خلف الباب :بقولك مش هافتح مهما عملت مش هافتح ..مش هافتح مش هافتح مش هافتح يعنى مش هافتح

وقبل منتصف الليل بقليل أعتدلت مريم فى فراشها وهى تجذب الغطاء لتغطى كتفيها وقد توردت وجنتاها وهو يزيل خصلات شعرها عن كتفها المتعرق وطبع قبلة عليه قبل ان يستلقى على الفراش قائلا:مالك.. مكسوفه ولا ايه…تعالى يا حبيبتى ريحى راسك على كتفى..أستلقت بجواره ووضعت راسها على كتفه وضمها اليه بقوة… فقالت مداعبه :يافرحه ماتمت خدها يوسف وطار…نظر اليها متعجبا ثم أطلق ضحكات عاليه شغوفه وهو يقبل رأسها قائلا بشوق :بحبك
ضر؟بته بقبضتها الصغيرة على صدره برقه وقد صار وجهها كحبة الطماطم وهى تقول:وانا كمان بحبك…ثم قالت وهى تمسح على يده ..يوسف..هو انا ايه عندك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *