رواية سراديب العشاق الفصل الثامن
الكاتبة/ إيمان عادل الصياد

الفصل الثامن
أشرقت شمس يوم جديد لتداعب أشعتها جفونه ليتململ ويفتح جفنيه بهدوء ليجد نفسه قد غفا في سيارته حاول الاعتدال في جلسته ولكن شعر بألم في جسده ورقبته الذي حاول فك تشنجاتها بإيماءة رأسه نحو اليمين واليسار، أدار محرك سيارته متوجهًا إلى منزلها لينهي الأمر ويعيدها إلى منزله مرة أخرى وليحترق العالم بعد ذلك.
قطعت السيارة الطريقة بسرعتها الزائدة وبعد قرابة النصف ساعة كان يصف سيارته أمام منزلها ليترجل منها بلهفة قاطع الدرج بخطوات سريعة حتى وقف أمام باب شقتها يلهث وكأنه أتى إليها سيرًا على الأقدام.
لحظات انتظمت فيها أنفاسه ثم ضغط على الجرس عدة مرات، لكن دون جدوى لم يفتح له أحد ليشتعل قلبه خوفًا عليها ليطرق على الباب بعنف يدرك أنها بالداخل عندما قرر استعمال نسخة المفتاح الاحتياطي التي يحتفظ بها في سلسلة مفاتيحه، ولكنه وجد الباب مغلقًا من الداخل.
صعد إلى شقة شقيقها وطرق الباب عدة مرات ولكن دون رد فلقد كان شقيقها وزوجته خارج المنزل مما اضطره إلى أن يهبط إليها يحاول مرة أخرى أن يطرق الباب ولكن هذه المرة كان يطرق بعنف تململت على أثر هذا الضجيج لتهب من نومها جلست مفزوعة تتلفت حولها لتجد نفسها غفت على الأرض.
وقفت في محاولة لفك تيبس عضلاتها وخرجت بسرعة من غرفتها وظنت ان الطارق هو اسماعيل شقيقها، فعلى الفور فتحت الباب لتجده يقف أمامها بهيبته المهلكة إلى قلبها.
استدارت تاركةً إياه على الباب دون أن تنطق بحرف واحد وكأنها لا تراه، تحركت تجاه المرحاض لتغسل وجهها من آثار النوم ثم تحركت أمامه إلى غرفتها لتبدل ثيابها بأخرى مريحة وخرجت إلى المطبخ لتعد الشاي، بينما هو قد دخل وأغلق خلفه باب الشقة وجلس على الأريكة بالصالة منتظر خروجها إليه بهدوء.
دقائق قليلة خرجت بعدها لتضع أمامه كوب الشاي الخاص به، وأمسكت بكوبها وجلست تنظر إلى الفراغ منتظرة الجزء الثاني من هذه المسرحية السخيفة التي تعيشها منذ ليلة أمس.
أشعل سيجارة ينفث دخانها بهدوء وهو يتأمل كل إنش فيها يلعن نفسه على غبائه فيوم واحد بعدت عنه أحرقت قلبه فكيف سيكون الأمر إذا قررت الابتعاد نهائيًا ولكن عقله رفض الأمر ليتحدث بهدوء: زينة أهون عليكي تباتي بعبد عني ليلة كاملة.
ابتسمت بتهكم وهي تنظر إليه دون أن تتحدث وتركت كوب الشاي من يدها على المنضدة، ليكمل هو حديثه فهو يعلم جيدًا أنه أمام مهمة صعبة جدًا وعليه أن يفوز بها من جديد: ممكن تسمعيني يا زينة وتفهميني؟.

