دموع ملكة
الفصل الثاني

الفصل الثاني
في صباح اليوم التالي استيقظت سوسن بصعوبة بعدما قضت ليلتها مستيقظة تفكر في ما يدور حولها من ألغاز، وتفكر في مقابلة والدها اليوم والتي حتمًا ستنتهي بِصِدام مؤكد كما يحدث كل مرة تلتقي فيها معه، كانت تشعر بصداع شديد كاد أن يعصف برأسها فتوجهت إلى المطبخ لتعد لها فنجان من القهوة يساعدها على استعادة نشاطها وذهبت للاطمئنان على جدتها وجدتها لازالت تغُط في نوم عميق فتركتها وتوجهت إلى غرفتها تجهز ثيابها ومن ثم توجهت بعد ذلك إلى الحمام لتغتسل وتبدل ملابسها سريعًا، وتوجهت لتصلي فرضها، وبعد ساعة كانت انتهت من إعداد فطور جدتها، وذهبت لإيقاظها لتتناول فطورها ولتعطيها أدويتها وانتظرت إلى أن وصلت الممرضة التي تجلس معها طوال اليوم إلى أن تعود سوسن من جامعتها قبل أن تذهب للقاء والدها.
بعض الأوقات يكون الانتظار قاتل جدًا لا يقوى الانسان على مرور الوقت ببطء وهذا كان حال محمود الذي أخذ يقطع غرفة مكتبه ذهابًا وإيابًا منتظر وصول سوسن على أحر من الجمر.
دخلت الخادمة بعدما طرقت على الباب وسمح لها محمود بالدخول لتضع قهوته على المكتب وغادرت على الفور، وذهب محمود الى الشرفة الموجودة بغرفة مكتبه يراقب الطريق يراقب وصول ابنته وهو يضم قبضتيه بقوة من الغيظ فها هي ابنته تتعمد التأخير كعادتها كل مرة عندما تأتي للقائه.
دخلت زوجته إلى الغرفة لتطمئن عليه، يبدوا أن الليلة الماضية كانت طويلة على الجميع وكأن النوم هجرهم جميعًا فزوجها أيضًا لم يتذوق للنوم طعم منذ ليلة أمس، وبدأت تتحدث معه لتخفف من توتره: محمود تعالى اقعد هي أكيد على وصول، وحاول تهدى شوية البنت ملهاش ذنب في أي حاجة عشان تتعصب عليها لما بتيجي كل مرة هنا، وبعدين سوسن بتتصرف بطبيعتها وبتلقائية شديدة يا محمود لأن دي في الأول والأخر جدتها يا حبيبي متقدرش تقسى عليها.
زفر محمود بغضب يحاول السيطرة عليه قائلًا: يا فريال أنا عارف كل الكلام ده لكن غصب عني تفتكري أنا حابب الوضع اللي كلنا فيه ده؟، تفتكري أنا مرتاح في معاملتي لأمي؟ يا فريال كل مرة بروح لها وبتكلم معها ببقى عاوز أترمي في حضنها وأرمي كل اللي تعبني تحت رجليها عشان أرتاح، لكن للأسف أمي هي اللي دبحتني بتصرفاتها في الماضي، مش قادر أنسى اللي عملته ولا قادر أسامح وأتخطى الموضوع يا فريال أنا حاولت لكن حقيقي صعب جدًا مش قادر.


