رواية الثلاثة يحبونها ج2
خفف قبضته حول ذراعيها ليتركها تماما وهو يعقد حاجبيه فى حيرة قائلا:
قصدك إيه؟..انا مش فاهم حاجة.
إبتسمت فى مرارة قائلة:
ولا عمرك هتفهم..تعرف ليه؟لإنى لما حبيتك ..كنت فاكراك مختلف عنهم..بس إنت فى الآخر طلعت زيهم يايحيي..طلعت زيهم.
لتتركه وسط حيرته وتسرع بخطواتها مهرولة من أمامه بإتجاه المنزل..تنهمر دموعها بألم..بينما يتابعها يحيي بعينيه ..تزداد شكوكه حول ما حدث بالماضى ..ليصمم على سبر أغواره..والوصول للحقيقة مهما كان الثمن.
********************
كان مراد يعدل من رباط عنقه لينظر إلى نفسه فى المرآه..تأمل وجهه للحظات..إنها فعلا ملامحه ولكنه بات لا يعرفها فهذا الذى يراه أمامه لا يمت بصلة لمراد الذى يعرفه..بل إن هذا الذى أمامه هو مسخ تجرد من كل المشاعر الإنسانية..كيف إستطاع أن يفعل ما فعل؟..أن يخير شروق بكل برود بين وجوده فى حياتها ووجود طفلهما؟..بل كيف أمرها بكل قسوة أن تق..تل الطفل..هذا الطفل الذى حلم به طويلا..وأدرك أنه لن ينجبه من بشرى فلم يحزن..فهو لا يريد أطفالا منها..لقد أراده فقط من رحمة ورحمة أصبحت الآن بالنسبة إليه ماض..أم أنه ولصدمته مازال يأمل بأن تكون له يوما وأن تحمل هي طفله..هي فقط ولا احد غيرها..ولاحتى تلك المسكينة شروق والتى تعشقه بكل كيانها..ياالله هل جن؟لقد تحول حقا لمسخ..وهذا لا يعجبه على الإطلاق..ليقرر اليوم وبعد أن يحضر تلك الحفل أن يجلس مع نفسه طويلا يعيد حساباته جميعها..يجب أن يحسم قراراته ويعيد ترتيب حياته..تلك الحياة الفوضوية والتى لا تعجبه على الإطلاق وأول قرار سيتراجع عنه هو قرار إجهاض الطفل..فمن المستحيل أن يجبر شروق على تلك الفعلة الشنعاء..فلا ضميره يقر ذلك ولا …..قلبه .
********************
خرجت رحمة من الحمام لتتفاجأ بفستان أسود رائع دون أكمام ..موضوع على سريرها وإلى جانبه جاكت أبيض قصير يتناسب معه..وعلى الكومود بجوار السرير وضع حذاء وحقيبة يتناسبان معه..إتجهت رحمة إلى الفستان وامسكته بين يديها تتأمله بسعادة ..تعلم أنه إختيار يحيي وهديته إليها..لا تدرى إن كان إعتذارا منه عن تلك الكلمات القاسية التى قالها لها هذا الصباح..أم هو مجرد فستان أحضره لها لتليق به كزوجة ليحيي الشناوي..فى كلا الحالتين ..هذا الفستان من إختياره..إختاره خصيصا من أجلها..هذا الفستان ذوقه..ولطالما أعجبها ذوقه فى الإختيار لتخلع منشفتها وتلبس الفستان وداخلها لا يوجد سوى السعادة….السعادة الخالصة.