انهيار مفاجئ
في جلسة طـ,ـلاقي… جوزي ضحك بصوت عالي أول ما شافني داخلة من غير محامي.
قال بسخرية وهو بيبصلي : لا فلوس… لا نفوذ … ولا حد واقف في ضهرك…
قوليلي يا نادية، مين هييجي ينقذك؟
كان واثق إني بقيت لوحدي… وإن مفيش حاجة فاضلة معايا .
بس هو ماكانش يعرف … ولا حتى تخيل… مين أمي بجد.
وأول ما دخلت القاعة….
الصوت كله اخـ,ـتفى.
ضحكته راحت… واتحولت لخوف.
والحياة اللي كان فاكرها متقفلة له … كانت على وشك تقع في ثواني.
كانت قاعة المحكمة في مجمع محاكم القاهرة الجديدة ريحتها خليط بين
خشب قديم وقهوة بايتة … مكان بتخلص فيه الجوازات بهدوء… وكرامة ناس
كتير بتتداس من غير صوت.
كنت قاعدة لوحدي على الترابيزة… إيدي متشابكة … ولابسة فستان كحلي قديم… من أيام قبل ما حياتي تتقلب.
قدامي، كان كريم الشافعي قاعد مرتاح جنب محاميه الكبير … وشه كله
ثقة … كأنه داخل حفلة مش قضية.
لما القاضي طلب التعريف بالحضور…
محامي كريم وقف بكل ثقة وقال: “الأستاذ” حسام العدل، محامي بالنقض”
ولما جه دوري… وقفت لوحدي.
وقلت بهدوء: “من غير محامي يا فندم”
الهمس ملأ القاعة.
كريم ضحك بصوت واضح… وسند ضهره على الكرسي.
“مفيش فلوس … مفيش سند … مفيش حد..”
وبعدين مال ناحيتي وقال بنظرة كلها استحقار :
مين هييجي ينقذك يا نادية؟”
الكلام وجع… بس ماكسرتش…. كريم كان فاكر إنه كـ,ـسب خلاص.
على مدار 12 سنة … كان بيعزلني واحدة واحدة … قطعني عن شغلي…
صحابي… وحتى فلوسي.
وأول ما واجهته بخـ,ـيانته مع السكرتيرة … وطلبت الطـ,ـلاق…
جمد كل حساباتي في ليلة واحدة.
كان عايزني ضعيفة… ومكـ,ـسورة.
الجلسة كملت…
محاميه بدأ يعرض طلباته
الفيلا في التجمع الخامس تبقى ليه… الحضانة الكاملة لبنتنا مريم تبقى
معاه… وتعويض مهين… كأنه صدقة.
كريم كان بيراقبني… مستني اللحظة اللي أنهار فيها .
بس ما حصلش … لأن كوني من غير محامي…
ماكانش ضعف… كان خطة.
القاضي بصلي… كأنه هيأجل الجلسة.
وفجأة… باب القاعة اتفتح… الصوت كان خفيف..
بس تأثيره كان تقيل جدا … دخلت ست…
طويلة … شعرها أبيض… حضورها يفرض الصمت.
لابسة روب محاماة … بس مش أي حد … الوشاح الأحمر كان كفاية يعرفك
مقامها.
القاعة كلها سكتت … حتى القاضي عدل قعدته.
كريم بص ورا … وشه شحب.
ثقته اخـ,ـتفت… واتحولت … لخوف.
لأنه أخيرا عرف… مين أمي بجد.