ملح بطعم السكر 2
تتنهد ورد بضيق وغيرة من قوة محبة الجميع لخديجة التي رحلت عن دنيانا ومازال مكانها في القلوب عامر
لتتمني ان تصير في يوم من الايام بنفس مكانتها عندهم
**************
البارت الرابع عشر
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••☆
صارت ورد تتقن كل ما يرغب به رياض ، لتنال رضاؤه الا انه مازال يراها طفلته وليست زوجته، يحرص كل يوم علي اخذها بحضنه ويخبئها بين ذراعيه كانه يحميها من نفسها وتمردها الذي الي الان لا يعرف سببه ليسالها ذات ليلة عن سبب افعالها الطائشة وغضبها علي امها ”
كانت تدفع وجهها في جوف صدره كعادتها معه كل ليلة لترفع راسها وتنظر الي عيناه لتري بهم وميض غريب جعل جسدها ينتفض ،ارادت ان تخترق عيناه لتعرف ما فيهم من غموض
ليبتسم لها قائلا”
جولي يا ورد ليه كنت عاصية ومتمردة علي امايتك؟
تنكس رأسها بأسف ليرفعها وتلتقي عيناها بعيناه لتقول”
مكسوفه من افعالي بعد اللي بشوفه منك واللي عملته
ابتسم مشجعآ ”
طيب زين انك خجلانه لكني رايد اعرف جولي ولا مجدرش ترفعي عينك في عيني وتجولي نامي علي صدرى واتحددي
تتشجع لعرضه وتتوسد صدره براسها لتستمع لنبضاب قلبه القوية وتبدا تحكي ”
انت عارف انا كنت بنت وحيدة لهم عرفت ان بابا ساب البلد علشان خايف علي حبه لماما كتير كان بيقولي انه مش ندمان لان وجودي في حياته معوضه عن كل حاجه،لكن ندمه الوحيد ان ملوش سند لينا بعد موته ولا راجل هيقدر يدفنه وسط عيلته،
لحد ما تعب ماما دارت عليا مرضه كانت بتسهر طول الليل
ترعاه وانا كنت بدلع عليها كعادتي
لحد يوم موته المرض زاد عليه ونزلت ماما تجيب له العلاج
ساعتها عرفت انه مريض ومسك ايدى قالي
انه ضيع عمره في حب ماما وضحي بكل حاجه علشانها وفي الاخر هيموت غريب في ارض غريبه عن اهله وناسه
وقالي “ياريتني اقدر ارجع بلدى واموت هناك”
ومسك ايدى فجاة ”
وقالي رجعيني يا ورد رجعيني يا ورد لو بتحبي بوكي
ومات وهو حاضن ايدى بيترجاني
لما رجعت ماما وعرفت انه مات اقتكرت انه مش وجعها موته كنت ببكي واصرخ وهي هادية
وبعد الدفنه بعدت عني وقفلت علي نفسها كنت اصحي بليل صرخ
من وجع فراق بابا والقيها ساكته وكاتمه جواها ولا كأن اللي مات ده فارق اهله وحياته علشانها
كرهتها وبقيت ابعد عنها زي ما بتبعد عني ، بقيت عايزة اوجعها واشوف دموعها اللي مبكتهاش علي بابا
كان نفسي تجي وتقولي انا بتتالم وحياتها انتهت لكنها كانت ثابته وهادية زيادة عن اللزوم
هربت منها وفكرت اعمل اللي يخليها تندم زي ما ندمت بابا
صدقني يا رياض مكنتش بكرهها غير لانها محستش بوجع بابا
كتير كنت ادخل اوضتها والاقي بدل بابا علي السرير، ولما اسالها تقولي اصل ريحتهم غيرت وطلعت تغسلهم
لكنهم لا كانو بيتغسلو ولا حاجه، كانت بتطلعهم تشم ريحته فيهم ده اللي عرفته بعد كده
مكنتش فاهمه يعني ايه الواحد يموت لكنه بيفضل حي جوانا مش بنقدر نستسلم لفكرة موته، وده اللي معرفتهوش غير منك ومن حبك لمراتك
انا مكسوفه من نفسي ومن عمايلي معاها
عرفت معاك ازاي الفراق بيوجع والحزن المكتوم بيموت اكثر من اطلاق صراخك بالعويل والدموع
عرفت ان كتم الالم جواك بيقتل روح وبيخيلك تكبر قبل الاوان
وزي ما الحبيب بوجودة بيكون سبب للسعادة برضوا بفراقه بيكون سبب للموت؛؛
وفهمت معني العشق اللي كان في قلب ماما واللي كتمته في قلبها علشان شايفه فيه بابا زي ما انت شايف في اولادك مراتك عشقك وحب حياتك اللي ما فارقتكش وعايشه جواك
تبكي ورد بانهيار وتسيل دموعها انهار لتغرق صدر رياض
الصامت بهدوء غريب ليرفع راسها عن صدره وتري دمعه تحجرت في عيناه تشعر بطعنه في قلبها لتتسال
امازال يبكيها وقلبه موجوع عليها رغم كل هذه السنوات!!
لتتمني ان تمتزج به وتعوضه ما فقده معها لتقول بارتجاف”