حان الوصال ج9
أنا بقول لما تعقل الأول! نفسي أفهم، خدت الشهادة وبقيت دكتور إزاي؟
أجابها بمزاح يحمل تلميحًا:
بالحمام! أصلي أمي شاطرة أوي في تربية الحمام. كل دكتور كان عنده مادة امتحان كنت أبعتله من حمامها، هو يظبط نفسه في بيته، ويجي الامتحان ويروقني بالدرجة النهائية. حكم الحمام ده مهم جدًا. ما سمعتيش عن فوايد الحمام للمتجوزين يا صفية؟
لم تفهم كلماته في البداية، فهزت كتفيها بلامبالاة، لكنها سرعان ما أدركت المعنى خلف ابتسامته المستفزة. عندها، برقت عيناها بغيظ، وضربته بقبضتها على ساعده قائلة:
بطل وقاحة وقلة أدب يا هشام!
رد بضحك متواصل حتى دمعت عيناه، ثم غمغم بينها وبين نفسه:
بطل وقاحة وقلة أدب كمان! ده على أساس إننا عتبنا المرحلة دي أصلًا؟
❈-❈-❈
على رأس مائدة الطعام التي قامت بإعدادها بمساعدة الدادة نبوية، كانت جالسة تتناول معهما بتأني وتركيز شديد، عيناها لا تحيدان عن آدم رغم حديثه الممتع مع عائشة:
نفسك في الأكل حلو أوي يا نوجة، الفطار يجنن. ضحكت بصخب معلقة على مبالغتها المحببة:
نفسي كمان! وهي الجبنة ولا المعلبات فيهم نفس أصلاً؟ هو يدوب بيض الأوملت، حبيت أجربه زي ما كنت بعمله لرياض، شكلكم أنتم كمان طلعتوا بتحبوه.
قالت الأخيرة بقصد واضح نحو آدم الذي انتبه ليلتف إليها، فهو بالفعل من كان يتناول بنهم في طبقه، ليتوقف قليلاً عن مضغ الطعام بفمه، لتسارع هي برقتها:
أنت وقفت ليه؟ كل يا حبيبي بالهنا والشفا، أنا عارفة من الأول إنك بتحب البيض بالطريقة دي، وكنت بتكلم عشان أفتح كلام معاك.
سألها بفراسته:
رياض هو اللي قالك؟ أومأت رأسها بموافقة، وداخلها تؤكد، حتى وإن لم يخبرها ابنها بنوعية الطعام التي يفضلها آدم، كانت ستعلم من نفسها، فهذا لم يترك شيئًا، من حكيم ولم يرثه عنه حتي طريقته في تناول الأصناف التي يحبها.
تنهيدة مثقلة صدرت منها، تستدعي تماسكها وإزاحة هذه الأفكار عنها بمخاطبة عائشة:
عيوش القمر، أنا النهاردة فضيلتكم أنتم الاتنين، شوفوا نفسكم عايزين تقضوها لعب في الجنينة برا ولا نخرج نتفسح مع بعضنا؟
نخرج نتفسح طبعًا مع بعضنا، ردت بها عائشة على الفور تجيبها بحماس هللت به، لتتلاقاها نجوان بابتسامة حنون، قبل أن تنقل بعينيها نحو آدم الذي لم يتكلم:
وأنت يا حبيبي، مش عايز تيجي معانا؟ طالعها بابتسامة رزينة لامست أعماقها: