حان الوصال ج9
حد قالك إنك بتبقي زي القمر وإنتِ مرعوبة؟
صاحت، وهي تدفعه بقبضتيها على صدره:
أوعي يا أخي! دا انت مجنون أكتر من الناس اللي بتعالجهم.
أمسك كفيها محذرًا:
عيب، من غير غلط. أرجع أفكرك إن أنا جوزك يا أستاذة؟
همّت أن تنفجر به، لكنّ فتح الباب فجأة قطع كلامها. ظهرت مساعدتها عند الباب، متجمدة أمام هذا المشهد ، قبل أن يجفلها هشام بصيحته:
حد يفتح الباب كده من غير استئذان؟
ردّت سندس، متلعثمة:
أنا متعودة أفتح على الأستاذة كده بعد خبطتين على الباب… هو انتوا ما سمعتوش؟
لا ما سمعناش، اتفضلي اخرجي بقى، يلا!
هرولت الفتاة مغادرة عقب صيحته. فاستفاقت صفية من صدمتها، لتنفجر به غاضبة:
عاجبك كده؟ هتقول علينا إيه دلوقتي؟ هتقول علينا أي…..
قطعت بشهقة عالية، بعدما أوقفتها شفاهه، حينما حطت على خاصتيها، خاطفًا قبلته الأولى منها، لتشخص أبصارها في النظر إليه فاغرة فاهها بصدمة، قابلها هو ببساطة معلقًا:
“دي كان حقها تبقى امبارح، هدية كتب كتابنا، واقفلي بقك بقى عشان مكررهاش.”
❈-❈-❈
لم يتبقَّ على موعد حفل زفافها سوى القليل، لذلك كانت تستغل هذا الوقت القصير في العمل بجد متواصل، حتى تخفف عن حبيبتها نجوان عبء العمل أثناء غيابها عن الجمعية لقضاء إجازة الزواج، كما أخبرها زوجها الحبيب رياض.
كانت نجوان قد خرجت منذ ساعة لتتفقد إحدى دور الرعاية القريبة منها، وظلت بهجة منهمكة في العمل حتى أطَلَّ بوجهه الحسن أمامها. كيف لم تشعر به حين دخل حتى وصل ليميل وجهه نحوها مبتسماً:
بهجة هانم، تسمحيلي آخد دقيقتين من وقتك؟
وكان ردها ابتسامة ساحرة أشرقت في قلبه لتحيي بساتين حب وشوق لا ينتهي:
عشرة كمان لو عايز، بس ممكن أعرف إيه سبب مجيك؟
استقام بجسده، ليفرد كف يده أمامها، يدعوها:
كده يبقى تقومي بقى وتيجي معايا.
نهضت، متقبلة دعوته، تُسلمه يدها بثقة كاملة، وسألته باستفهام:
معاك أكيد، بس هروح معاك فين؟
قبَّل ظاهر كفها وهو يخبرها:
مش هنبعد أكيد عن القصر، تعالي معايا.
❈-❈-❈
استيقظ متأخرًا اليوم بسبب عطلته الأسبوعية في العمل، ليجدهم مجتمعين على طاولة السفرة لتناول وجبة الغداء. انضم إليهم سمير، الذي جاء اليوم بصحبة زوجته، بينما كانت هي تُطعم طفلها داخل غرفة زوجها.
ألقى عليهم تحية الصباح بصوت ناعس، ثم انضم إليهم على نفس الطاولة.
صباح الخير، ودا فطار ده ولا غدا؟ أنا الأوقات متلخبطة معايا أصلاً.

