حان الوصال ج9

بس أنت مقعدتنيش قدام النار ولا الدفاية يا رياض.
قالتها بعفوية، انتشلته من ذكريات كان قد غاص فيها، ليستدرك ضاحكًا:
حاضر يا بهجة، هنقعد قدام النار وندفى. هو إحنا ورانا إيه أصلاً؟
جادلته، وهي تتشبث به حتى لا تقع:
يعني إيه الكلام ده بقى؟ شهر عسلنا هيبقى يا تلج أخوض فيه، يا قعدة قدام النار، هوده يبقى عسل يارياااض!
أطلق ضحكة مدوية قبل أن يغيظها قائلاً:
لا، طبعًا! أنا محضرلك برنامج شامل هيعجبك ويريحك أوي يا بهجة.
وعاود ضحكاته، ليحاول مجددًا تعليمها.
استجابت بتحريك قدميها بخطوات بطيئة، رويدًا رويدًا أصبحت تستقيم معه حتى كاد أن يصل بها إلى ممر التزلج، لتأتي عاصفة ثلجية فجأة، بفعل بشري، حينما مر أمامهم بعض الأفراد بسرعة البرق، يطيرون فوق كوم عالي من الثلج، ارتفع جزء كبير منه ليغطي وجوه الأثنان وملابسها الثقيلة.

شهقت بهجة بإجفال امتزج بدهشتها، أما هو، الذي أصابه ما أصابها، كاد أن يخرج من فمه سبّة نحو الرجلين الذين اختفيا كالظلال بسرعتهما في التزلج. ولكن أوقفه ضحكتها، التي صدحت بدون قيود أو خجل.
ضحكة صافية بشقاوتها، ألهبت مشاعره الهائمة بها، ولكن هذا لم يمنعه من استفزازها.
ليباغتها بكومة صغيرة من الثلج دفعها بها، أوقفتها عن الضحك بصدمة، سريعًا ما تجاوزتها، لتدنو سريعًا تلتقط كومة بين كفيها، ألقتها عليه بكامل قوتها لتغطي وجهه بالكامل، وجزءًا ليس بالهين من معطفه، حتى شعرت ببعض الندم، قبل أن يقلب الأمر عليها، ويرد بكومة أخري نحوها، وتبدأ حرب كرات الثلج بينهما، ولحظات من المرح والضحكات التي لا تنتهي.
❈-❈-❈
وصلت الأسرة بأكملها إلى المشفى الذي يتلقى فيه خميس الإسعافات اللازمة، بعد خوضه شجارًا غير متكافئ تمامًا مع المرأة وأولادها والجيران الذين شهدوا على ما حدث له. كان يتلقى الضرب على كل مناطق جسده، ليُضاف ذلك إلى سجل خسائره من الكرامة والصحة أيضًا.

يتأوه بصخب داخل الحجرة التي تم احتجازه فيها حتى يتعافى ويتمكن من السير مجددًا. دلف إليه أولاده الثلاثة بصحبة والدتهم، التي أصرت على أن تراه بهذا الوضع.
آاااه، آااه، آاااه، هموت يا ناس هموت.
بادرت والدتهم بالتهكم وبلهجة لا تخلو من الشماتة:
سلامتك، سلامتك يا سبع الرجالة سلامتك من كل شر.
رمقها بنظرة حارقة، فهو الأعلم بشماتتها به الآن، ليحاول النهوض بجذعه ينتوي طردها، لكن غلبه الألم في ذراعه المكسور، فعاد للتأوه والنواح:
آاااه، يا دراعي، ااااااه يا كلي يا أنا ياما! هو أنا كنت حمل أشكال تشمت فيا كمان؟
مصمصت درية بشفتيها، بينما حاول سامر تهدئة الوضع من خلفها قائلاً:
معلش يابا، إحنا جايين نطمن عليك بس.
نظر خميس نحو أولاده الثلاثة بتساؤل:
– كلكم؟
أشاحت سامية بعينيها عنه، لا تطيق الرد عليه، بينما تكفل سمير بالرد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *