حان الوصال ج9
قربها من خصرها إليه، ليقابل بتوهج بندقيته صفاء خضراويتها، يردف بصدق اعترافه:
وأنا بعشقك يا قلب رياض.
ثم تناول ثغرها بقبلة ناعمة، تمتزج بها الأنفاس، فتصبح شيئًا واحدًا، يبثها عشقه، وتبادله بلهفتها.
فتتطور القبلات إلى ما هو أعمق وأقوى، التحام الأجساد مع التحام الأرواح، لا شيء يفصل بينهما.
منعزلين بعالمهما عن الكون أجمع، عالم خاص بهما وحدهما، وصال أبدي لا يفصله حتى الموت.
يتبع….
رواية حان الوصال الحلقة الثامنة والأربعون
توقفت السيارة بها في هذا البلد الغريب، وسط أجواء غامضة لم تستوعبها بعد، وهي تنظر عبر زجاج النافذة طوال الطريق.
“يلا يا بهجة، إنتِ مستنية إيه؟”
كان هذا نداء زوجها الحبيب الذي سبقها بالخروج من السيارة. استدركت كلامه واستجابت، فنزلت من السيارة التي كانت تقلهم. وما إن وضعت قدمها على الأرض حتى غرست في ذلك الشيء الأبيض، فهتفت بدهشة:
“إيه ده؟ يا لهوي! أنا حاسة نفسي جوه فريز التلاجة!”
صدرت ضحكته بمرح وهو يسحبها من يدها ويتحرك بها قائلاً:
“إنتِ لسه شوفتي حاجة يا بهجة؟ أمال أنا ملبسك تقيل ليه؟ ده انتي هتنبهري أكتر جوا.”
“أكتر من كده؟!”
تمتمت بها وهي تواصل طريقها معه باتجاه السلم الخشبي. صعدت الدرجات بجانبه حتى توقفا أمام مدخل كوخ خشبي. فتح الباب لتدخل خلفه، فتوقفت مكانها، تدور برأسها في كل الاتجاهات، متأملة المكان بانبهار.
تركها تتأمل حتى صرف السائق الذي وضع الحقائب خلفهما. ثم عاد فجأة ليضمها من خصرها، وطبع عدة قبلات على وجنتها، فصرخت بإجفال:
“ررررررييياض! خضتني!”
ضحك بمشاكسة وهو يقول:
“هو إنتِ لسه شوفتي خضات ولا انفعالات؟ دا أنا هبرجلك الأيام اللي جاية ! بس دلوقتي خلينا نريح الأول عشان أنا تعبااان.”
ضحكت بخجل تحاول إخفاءه، ودفعته بقوة بقبضتها على ذراعه. لكنه لم يشعر بها بسبب الملابس الثقيلة التي يرتديها.
“أجل تلميحاتك الوقحة شوية، والله أنا عايزة أتعرف على كل حاجة هنا. البيت ولا الكوخ ده شكله يجنن وغريب عليا، أول مرة أشوفه.!
شاكسها بإبتسامة مراوغة:
“ماشي يا قلبي، هتتعرفي على كل حاجة بس…” توقف قليلاً قبل أن يكمل
“بس إيه الهدوم الكبيرة دي؟”
“الهدوم دي أنت اللي ملبسهالي!”
قالتها بدهشة، لكنه على الفور بدأ يخلع معطفها قائلاً بغيظ:
“آه، طبعاً، برا! إنما هنا مينفعش.”
“مينفعش ليه؟”
سألته وهي تتصنع عدم الفهم، لكنه لم يترك لها الفرصة للتلاعب. دفعها بخفة لتصطدم بالجدار خلفها، وألقى المعطف أرضًا. يداه عرفتا طريقهما؛ واحدة أحاطت خصرها، والأخرى رفعت وجهها إليه ليقترب منها متناولاً ثغرها بقبلة عاصفة، متلهفة،مشتاقة،. طالت حتى تحولت إلى قبلة ناعمة ورقيقة. قبل أن يبتعد قليلاً بأنفاس متقطعة وقال بإجابة مختصرة لسؤالها:
“عشان من هنا ورايح، مفيش أي حواجز تفصلني عنك أبداً، فاهمة يا بهجة؟”
أومأت برأسها مرتين دون أن تستطيع الكلام. فأقترب يعاود الكرة بشوق ولهفة أشد، حتي دني ليرفعها من ركبتيها مغمغمًا بنفاد صبر:
“لا، إحنا كده ملناش غير أوضتنا!”
فصرخت توقفه:
