حان الوصال ج9

قطعت بشهقة عالية، بعدما أوقفتها شفاهه، حينما حطت على خاصتيها، خاطفًا قبلته الأولى منها، لتشخص أبصارها في النظر إليه فاغرة فاهها بصدمة، قابلها هو ببساطة معلقًا:
“دي كان حقها تبقى امبارح، هدية كتب كتابنا، واقفلي بقك بقى عشان مكررهاش.”
❈-❈-❈
لم يتبقَّ على موعد حفل زفافها سوى القليل، لذلك كانت تستغل هذا الوقت القصير في العمل بجد متواصل، حتى تخفف عن حبيبتها نجوان عبء العمل أثناء غيابها عن الجمعية لقضاء إجازة الزواج، كما أخبرها زوجها الحبيب رياض.
كانت نجوان قد خرجت منذ ساعة لتتفقد إحدى دور الرعاية القريبة منها، وظلت بهجة منهمكة في العمل حتى أطَلَّ بوجهه الحسن أمامها. كيف لم تشعر به حين دخل حتى وصل ليميل وجهه نحوها مبتسماً:
بهجة هانم، تسمحيلي آخد دقيقتين من وقتك؟
وكان ردها ابتسامة ساحرة أشرقت في قلبه لتحيي بساتين حب وشوق لا ينتهي:

عشرة كمان لو عايز، بس ممكن أعرف إيه سبب مجيك؟
استقام بجسده، ليفرد كف يده أمامها، يدعوها:
كده يبقى تقومي بقى وتيجي معايا.
نهضت، متقبلة دعوته، تُسلمه يدها بثقة كاملة، وسألته باستفهام:
معاك أكيد، بس هروح معاك فين؟
قبَّل ظاهر كفها وهو يخبرها:
مش هنبعد أكيد عن القصر، تعالي معايا.
❈-❈-❈
استيقظ متأخرًا اليوم بسبب عطلته الأسبوعية في العمل، ليجدهم مجتمعين على طاولة السفرة لتناول وجبة الغداء. انضم إليهم سمير، الذي جاء اليوم بصحبة زوجته، بينما كانت هي تُطعم طفلها داخل غرفة زوجها.
ألقى عليهم تحية الصباح بصوت ناعس، ثم انضم إليهم على نفس الطاولة.
صباح الخير، ودا فطار ده ولا غدا؟ أنا الأوقات متلخبطة معايا أصلاً.

تكفّل سمير بالرد ضاحكًا:
طبعًا يا سيدي، الله يكون في عونك، وإنت بقى فيك عقل أساسًا؟ دا أنا لو منك أبقى مجنون رسمي.
فهمت درية على مقصده، لتُدلي بدلوها هي الأخرى:
بلاش يا سمير، لا يتشنك ويتعصب علينا، حكم دا أي كلمة في الموضوع ده بياخدها شتيمة اليومين دول.
جاء رده بضيق ملحوظ:
أنا برضو اللي أي كلمة باخدها شتيمة؟ ولا أنتو اللي قاصدين تحرقوا دمي في حاجة ما بقبلش الكلام فيها؟ على العموم أنا مش هرد، ولو عايزني كمان ما أحضرش الفطار، كمان أقوم.
قال الأخيرة، مزيحًا الكرسي الذي يجلس عليه بجذعه ليهمّ بالمغادرة، ما أجبر شقيقه على مهادنته.
إيه يا عم شغل العيال ده؟ إحنا يدوب بنهزر معاك يا سيدي، ومدام واخدها بحساسية كده بلاها خالص.
استجابةً لقوله، عاد سامر للجلوس مرة أخرى، فتابع الآخر مُوجهًا أمره إلى والدته التي انكمشت ملامحها بحنق:
سامعة ياما، ما تجيبيش سيرة الموضوع ده نهائي، وسيرة لورا كمان ما تجيبيهاش…
قطع ضاحكًا بعدما استطاع استفزاز سامر بذكر اسمها صراحة، ليسارع بالتلطيف والمزاح:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *