حان الوصال ج9
لمست كلماتها شغاف قلبه المتيم، المتلهف لرؤية ثمرة حبه في الأطفال منها. تنهد بجدية، ثم رد على قولها.
“أنا بدعي ليل نهار يا صبا، عشان أشوف أولادي منك، وربنا العالم أعمل إيه تاني؟”
تأثرت بشجن لكلماتها وشعرت بالحزن في نبرته، فسرعان ما حاولت تلطيف الموقف.
“شادي، أنا بهزر على فكرة، ثم متنساش كلام الدكتور لما أكد إن إحنا الاتنين تمام وعال العال، هي بس مسألة وقت.”
تأوه بلوعة ردًا على كلماتها:
“آه يا صبا عَ الوقت. هو أنا اللي تعبني غير الوقت؟ رغم إني اتعودت على الصبر في كل مراحل حياتي، واتحملت وعديت، إلا دي، حاسسها صعبة أوي. نفسي أشيل أولادي منك، النهاردة.”
“حبيبي، بكرة تشيلهم وتفرح بيهم كمان.
قالت ذلك وهي تتناول كفه، تحاوطه بين يديها، فرفع هو يديها ليقبلهما. حينها تذكرت هي:
“صحيح نسيت أقولك، أصلي عايزة أستأذنك في مشوار كده. أمنية بنت عم المرحوم ناصر الدكش خلفت، وعايزة أروح مع أمي نباركلها ونعمل الواجب.”
قرص وجنتها يبلغها قراره:
“روحي يا ست صبا، يا أم الواجب، عقبال ما تيجي تباركلك أنتِ كمان.”
هللت بصخب تضحك:
“اللهي يسمع منك يا شادي يا ابن أم شادي، يا رب يا رب.”
❈-❈-❈
بجوار النافورة العتيقة التي تتوسط الحديقة، وقفا يلتقطان الصور كما فعلا في عدة أماكن داخل القصر وخارجه، بواسطة المصور المحترف الذي فاجأها، ليقوم بنشر الصور على عدة مواقع إعلانًا للعامة عن قرب موعد زفافهما.
“بصي عليا أنا يا عروسة، سبيه هو مقرب وشه منك.” أومأت عيناها بطاعة، بينما يلتقط الصورة كما فعل في عدة أوضاع أخرى تعكس العشق في عينيهما.
“واحد، اتنين، تلاتة… هايل.”
انتهى أخيرًا ليقترب منهما، ويريهما النتائج الرائعة لصور تخطف القلب والعقل. كان قلبها يدوي في صدرها كالطبول دون توقف، تتأمل هذه الصورة وهو يضمها من خصرها وتعانق عينيه عينيها، أو تلك الثانية وهي تميل عليه وهو يأسرها بابتسامة، وتلك وتلك… لقد رضيت عن معظمهم إن لم يكن جميعهم. حتى إذا انصرف الرجل، توجهت إلى حبيبها تعاتبه:
كده برضو يا رياض؟ مش كنت تديني فكرة أولًا قبل ما تجيب الراجل وتطبوا عليا كده زي القضا المستعجل؟
القضا المستعجل!
تمتم بها ضاحكًا، لتردف هي بتوضيح:
أيوة يعني أنا قصدي كنت غيرت هدومي ولا أتمكيجت.
إنتِ كده زي القمر مش محتاجة. أوقفها بعبارات الغزل التي لامست قلبها، ولكنها حاولت الثبات تجادله:
يا سيدي ربنا يخليك، أنا قصدي يعني يبقى شكلي حلو أكتر من كده…
قطعت بشهقة مكتومة حينما وضع كفه على خصرها يقربها إليه، ليغمرها الخجل، تحاول تنبيهه:
رياض الجنينة مكشوفة والناس رايحة جاية ع الجمعية خلي بالك.
ضحك بصوت مكتوم وهمس بجوار أذنها:
طب وإحنا مالنا بالناس، ولا هما مالهم بينا؟ أنا راجل بقاله فترة في الجفاف العاطفي، يعني محدش يلومني عشان تبقي عارفة.