حان الوصال ج9

يا سيدي والجفاف ناقح عليك دلوقتي، ما خلاص الفرح قرب أهو إحنا على وشك.
طب أعمل إيه في قلبي المشتاق؟ تساءل بها بأعين تصرخ بصدقها، رغم ادعائه المزاح، ليضيف إلى قلبها المزيد من الرجفات اللذيذة. لطالما سمعت منه كلمات العشق والغزل ولم تشعر بطعمها سوى الآن. ما أجمل ذلك الشعور، وما فائدة الحب في الخفاء؟ إن لم يكن كضوء الشمس، لا يسمى عشقًا من الأساس.
ما شاء الله، ساحة القصر بقت مكان مخصص للفوتوسشن. جاء الصوت الحاد منبّهًا للأثنين، ليختطفهما من حالة الوله التي كانت تحيط بهما. التفّا نحو المرأة العجوز القاسية بتلك النظرات التي توشك على قتلهما، وقد كانت قريبة منهم ترافقها تلك المرأة المساعدة لها مدام إيفون. فجاء الرد من رياض وهو يقربها إليه بتحدٍّ قائلاً:
عندك حق يا بهيرة هانم، أنا اللي اخترت القصر عشان أنشر منه صور ارتباطي ببهجة، عايز الدنيا كلها تعرف بقرب فرحي عليها.
امتقعت ملامح بهيرة بالغضب الشديد، بعد أن أفحمها بقوله، ولم يتبقَّ لها سوى النظرات الحارقة التي توجهها نحوهما، فتدخلت إيفون لتبدي فرحتها على حرج:
طبعًا حقك يا بني، دا قصرك وقصر أجدادك قبل ما يكون مقر للجمعية، ألف مبروك يا رياض باشا، ألف مبروك يا بهجة.

ردت بهجة على المرأة باضطراب وتوتر وهي تقف بالقرب منهم، رغم دعم حبيبها:
الله يبارك فيكِ يا مدام إيفون، تسلميلي.

رد رياض هو الآخر على تهنئة المرأة ومباركتها، قبل أن يجفل ويجفل من معه بحضور مفاجئ لآخر شخصية يتوقع رؤيتها الآن.
“عدي!” هتف بالاسم كنداء واستفهام، وهو يرى قدومه نحوهما بأناقته المعروفة، ليخطف انتباه بهيرة التي استقبلت مجيئه بفرحة كطفلة صغيرة سعيدة بعودة والديها، وفتحت له ذراعيها.
“عدي حبيبي!” اقترب عدي منها، يرتمي في حضنها، يقبلها ويعبر لها عن اشتياقه. فقد كان المفضل لديها دائمًا ورغم قسوتها مع الجميع وعيوبها، لكن قلبها ينبض ويتأثر بأقل لمسة حانية.

حبيبي يا ابني، وحشتني أوي، إمتى رجعت من السفر؟ وليه مقولتش إنك جاي؟
قبل ظاهر كفها يجيب عن أسئلتها، وأبصاره نحو صديق طفولته وعروسه:

أنا جاي في زيارة سريعة يا ماما، بدعوة فرح وصلتني على تركيا مخصوص، صاحبي وحبيبي الغالي، رياض.
حبيبي. هتف بها الأخير، وفتح ذراعيه له ليتبادلا العناق الرجولي، أمام أبصار بهيرة التي عاد إليها الغضب ظاهرًا بقوة. حتى إذا انتهيا، تكفل رياض بتقديم عروسته إليه:
دي بهجة يا عدي، عروستي.
صافحها عدي بترحاب شديد، قبل أن ينهي بسؤاله:
طب أنا كده بقى جيت في الميعاد المناسب، للفرح؟ هو إمتى بالظبط؟ فكروني.
عدي! كانت هذه صيحة نجوان التي أتت من الخارج، ليتوقف لرؤيتها المذكور مهرولاً بلهفة:
معقول خالتو نجوان؟ أنا مش مصدق عيني! وانطلق إليها غير منتبه لغضب والدته التي ارتسمت تعابير الغيظ الشديد على وجهها.
❈-❈-❈
اليوم الموعود
اقترب ولا تتردد في اقتناص فرصتك، كن مغامرًا ولا تخشى الغرق، كن جسورًا في الدفاع عن عشقك، لا تؤجل فرحتك أو تنتظر حتى لا تضيع من يدك فرصتك في الحياة، فتظل حبيس الحسرة المتبقي من عمرك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *