حان الوصال ج9

طبعًا يا أبويا، كلنا، من أول ما وصلنا الخبر وإحنا لمينا نفسنا وجينا على طول نطمن. إنت عامل إيه دلوقتي؟
تلقف السؤال ليجيب بصوت يحمل مظلوميته:
هموت يا بني! الوِلْيَة الحرامية هي وعيالها سرقوني ونهبوني، وآخرة المتمة خرجت من عندها بعلقة! دا أنا اتضربت ضرب مخدوش حمار في مطلع.
ضحكة شامتة بزغت على شفتي درية لتزيده حنقًا، فعبّر عن استيائه:
إنتو جايبين الست دي معاكم ليه؟ عشان تشمت فيا؟ دي جزاتي عندكم!
يابا والله مش كده، أمي بس عايزة تطمن.
قالها سامر لتُعلّق درية مكررة بتهكم:
أهو قالك أهوووه، جاية أطمن وأعمل الأصول. يا راجل يا أبو الأصول! هههههه.
وختمت بضحكة أشعلت رأسه، فكان دخول سامية وخطيبها كنجدة له:
مساء الخير عليكم جميعًا. المشوار قُضي والحكاية انتهت خلاص. يا عم خميس…

مشوار إيه؟
توجهت سامية بالسؤال نحو خطيبها، فأتت الإجابة من والده:
حكاية صفاء يا بنتي. الست دي كانت ملفقة لأبوك كام قضية عشان يتحبس فيهم سنين، بس إحنا ضغطنا عليها وخليناها تتنازل.
جاء اعتراض خميس صائحًا:
نعم! يعني بعد دا كله كمان هي اللي كانت شاكياني؟ دا بدل ما تجيب فلوسي! الحرامية!
انفجرت درية خارجة عن دور اللامبالاة قائلة:
نعم الله عليك يا حبيبي، ما هو دا الطبيعي! تحلبك زي البقرة، ولما تروح فايدتك تِرْمَيك في السجن ولا تتخلص منك أحسن من ده كله!
أممممم…
زمجر بها خميس بغضب، ليتوجه نحو أبنائه بحنق:
يا جدعان بقي واحدة زي دي جايبينها معاكم ليه هااا لييييه؟
كادت أن تمطره بالتقريع وكلمات الشماتة، لكن إشارة حاسمة قام بها طلال رافع يده امامها يسكتتها. ثم وجّه أمره للجميع:

اسمعوا بقى أما أقولكم، أنتوا عيلة في بعضيكم، لكن أنا بصراحة فاض بيا. أنا هجهز الكوشة ولوازم الفرح من دلوقتي، عشان تخرج من هنا على ليلتنا على طول، مش هستنى أكتر من كده.
فرح مين؟
سأله خميس بحيرة، قبل أن يجيب طلال بحسم:
قصدي علي فرحنا، مشاكلكم تحلوها مع بعضيكم، لكن مراتي هتيجي بيتها بقى. تماااااام
صاح في الأخيرة بتحذير جعل الجميع خلفه يوافقون بلا تردد، أما سامية، فقد أسعدها الأمر، حتى إنها لم تستطع الحفاظ على جمودها أو إخفاء تأثرها.
❈-❈-❈
كوخ من الخشب، مزود بكل وسائل الراحة والترفيه، ولكن تغلب عليه اللمسة القديمة الكلاسيكية، هذا الشيء المترسخ برأسه منذ الصغر، يخلق طمأنينة بالعقل، وعاطفة كانت تهفو لهذا الجو الرومانسي،
لقد جهز كل شيء، بداية من اعداد الطعام بطريقته، ليضع الاطباق الفاخرة الآن على المائدة التي زينها بالشموع الملونة الحمراء، بالإضافة إلى مشروب غازي معتاد عليه في هذا البلد، لا يمت للخمر بصلة ولكنه فاخر ويستحق ثمنه الباهظ، من أجل بهجة قلبه والذي قد تنخدع به حينما تراه وتظنه من المسكرات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *