حان الوصال ج9

“أنت هغيرك خالص يا طلال. تغيّر أولًا استايل لبسك وقصة شعرك من حلاق الغبرة تنساها خالص. هتروح لأحسن كوافير رجالي. لازم يبقى التغيير شامل من كله. أبوك غني يا طلال، وأنت كسيب، يعني تقدر تبقى أحلى واحد في المنطقة وفي المحافظة كمان. أنا عايزة يوم الفرح كل البنات يحسدوني عليك.”
نثر السيجارة من إصبعه، ليقف أمامها مباشرة، ثم يفاجئها بتعقيبه.

“طب وإيه لزوم التعب ده كله؟ تاخدي واحد تعمليله عمرة من أول وجديد ليه؟ ما تغيري العريس نفسه يا غالية.”

“إيه؟ إزاي يعني؟”
تمتمت بها بعدم فهم، وذهنها الغائب لم يستوعب بعد، ليجفلها بصيحته:
“إيه يا روح أمك؟ مش هو ده اللي بيدور في راسك دلوقتي؟ عايزة عريس زي اللي هتاخده بنت عمك، ويا ريت لو أحسن منه أو هو نفسه.”
ترددها والاضطراب الذي ارتسم على ملامحها كانا خير دليل على صدق ظنه، ليأتي رده المفاجئ بسرعة، متناولًا ذراعها ويلويه خلف ظهرها، ثم يعدّل وضعها في لمح البصر ليصبح خلفها. يضغط عليه بشدة لدرجة أنها شعرت وكأن ذراعها على وشك الانكسار، فصرخت به.
“آآآه، دراعي يا طلال حرام عليك، أنا عملت لك إيه بس؟”
زمجر يذكرها بشيكاغو المنطقة:
“وماله لما يتكسر يا غالية؟ ما أنا برضو راجل مقتدر وأقدر أعالجك، بس المهم أربيكِ على فراغة عينك دي.”
“آآآه…”

صوتها على بالأخيرة لتواصل في تحذيره:
“وديني لو ما سيبتني يا طلال، لأكون راقعة بعلو حسي ولامة كل أهل الحارة.”
زاد ضغطه بعدم اكتراث:
“وماله يا بت؟ لمي وجيبي المحافظة كلها، ولو في راجل واحد قدر ينجدك مني، يبقى شنبي ده على مرة. ولا أنتِ نسيتي مين شيكاغو؟”
دفعها في النهاية، فشاهدت الخطر يتجسد فيه بأبشع صوره. خطوط وجهه المتوترة وعروقه البارزة في رقبته جعلت قلبها يسقط بين قدميها خوفًا من تكرار هجومه. فتغيرت نبرتها محاولة استعطافه.
“طب ليه ده كله يعني؟ ده أنا كنت بكلمك عن اللي في نفسي. العشم غلبني يا سيدي…”
اختتمت ببكاءً حارق، مستعينة بوجع ذراعها الذي كانت تدلكه بحرص شديد، ما جعل الشفقة تتسلل إلى قلبه. ومع ذلك، ظل محتفظًا بجموده.
“محدش اتكلم عن العشم، بس أنا أكره ما عليا الست اللي تبص على حاجة غيرها ولا تغيّر. أدفع من جنيه لمية ألف عشانك، مش عشان تقلدي فلان ولا علّان.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *