حافية على جسر عشقي ج6
نظرت له ببرود لتبتعد عنه متجهة إلى حوض غسيل الأوانئ بصمت شديد، فألقى هو بالكوب أرضاً ليسقط متناثراً لأشلاء فأنتفضت هي برعب ملتفتة له، سرعان ما أتجه نحوها جاذباً ذراعها له بقسوة يصرخ بوجهها حتى أشتدت عروقه:
– إياكي بعد كدا و أنا بكلمك تسيبيني و تمشي!!!!!
نظرت له بتوجس لتومأ له سريعاً فغضبه تقسم أنه سيلتهم الأخضر و اليابس، لينفض هو ذراعها قائلاً بنظرات باردة:
– أعتذري حالاً!!!!!
أشتعلت عيناها غضباً لتقول بهدوء:
– لاء!!!!!
ألقى عليها نظرات جعلتها تقول سريعاً لكي يذهب من أمامها:
– أسفة!!!!!
ألتفت مبتعداً عنها ليذهب نحو غرفته ليرتطم الباب بإطاره بقوة، لتضرب هي قدميها بالارض متمتمه بخفوت:
– غبي و رخم و رزل و مغرور و مناخيره في السما، انا مش عارفة بحبه ليه!!!!!
أكملت طهي الطعام ثم بعد نصف ساعة وضعته على طاولة الطعام، لتتجه له ثم فتحت الباب بحذر لتجده يتحدث في الهاتف عن أمور العمل، عقدت ذراعيها معاً امام صدرها تنتظر لكي ينهي محادثته، ظلت على وضعها دقيقتان لتزفر بضجر فألتفت هو لها بجمود يشير بأصبعه لكي تنتظر، و بالفعل أنهى مكالمته ليجلس على الأريكة قائلاً بنبرة خالية من المشاعر:
– عايزة أيه؟!!!
أردفت هي بنبرة مماثلة:
– الأكل جاهز!!!!
– مش جعان.!!
قال و هو يعبث بهاتفه لتنظر له بصدمة قائلة:
– مش جعان أزاي أنت مكلتش من أمبارح!!!!
رفع أنظاره لها يقول بهدوء:
– كلي أنتِ!!!
تنهدت بحزن أخفته فهي تكره الجلوس على طاولة الطعام بمفردها، فهذا يجعلها تتذكر تلك الأيام التي كانت وحيدة بها لا يوجد سوى “ملاذ” جوارها، ألتفتت للباب لتخرج من الغرفة دون أن تعلق ثم ذهبت لغرفة الطعام و لم تشعر بدموعها التي سقطت على وجنتيها بخيبة أمل جلست بمقعد جانبي أمام طبقها، أمسكت بالملعقة تعبث بمحتوياته وهي أيضاً لا تشعر بشهية للطعام، نظرت لطبقه في المقعد الأمامي لتتنهد بألم، ولكن توسعت عيناها عندما وجدته يجلس على مقعده ليبدأ بتناول طعامه بصمت، حانت على ثغرها أبتسامة جانبية ثم بدأت هي أيضاً تلوك الطعام في فمها، فنظرت لعابيره الهادئة تستشف إن أعجبه أم لا، ولكنها كالعادة وجدت غموضاً تام وكأنها تفك شفرة، لتزفر بضيق وهي تتساءل:
– عجبك!!!!!
أومأ هو ببساطة لتبتسم ببراءة، لتمسك بملعقتها ثم بدأت الأكل بشراهة، طالعها بطرف عيناه ليبتسم هو بنظرات عاشقة لم تلاحظها، رغم أنه بالفعل لا يريد أن يأكل ولكن مظهرها الحزين و هي تخرج من غرفته جعلته يذهب ورائها على الفور دون تردد، الجلوس أمامها و رؤيته وهي تأكل جعله هو أيضاً ينهي طعامه، ولكنه ظل جالساً حتى لا يتركها بمفردها، و لكنه سريعاً ما هتف بإندفاع:
– كنتي كل الأيام دي بتاكلي لوحدك!!!!