حافية على جسر عشقي ج6
إرتخاء غريب في عضلات جسدها وكأنها على وشك فقدان الوعي لتومأ له بشرود، دلف “باسل” خارج الغرفة صافعاٌ الباب خلفه، ثم بعد دقيقة سمعت صفعة باب الشقة، أستندت على الحائط جوارها لتضع رأسها عليها مغمضة عيناها بقوة، لتنهمر الدموع على وجنتيها بألم.
• • • •
جلس “مازن” في شقته بالزمالك واضعاً أوراق شركته على قدميه يقلب فيهما بكثب، نظر لساعته ليجد الساعة قد تعدت الثالثة عصراً و هو يعلم أن عملها ينتهي الواحدة ظهراً، لينتفض ملقياً بأوراقه أرضاً ثم أمسك بهاتفه ليغمض عيناه بعنف عندما وجده صامت و “منير” الذي هاتفه عشرات المرات!!! ضغط على أسنانه بقسوة ثم عبث بالهاتف ليضغط على أسمها بإبهامه، وضع الهاتف على أذنه وكل خلية بجسده تتأهب للصراخ عليها، ولكن صدمه التسجيل الصوتي يخبره بأنه مغلق، هاتف “منير” الذي فورما سمع صوته هتف بلهفة:
– مازن بيه أخيراً بتصل بحضرتك من بدري المدام كل دة لسة مخرجتش و المفروض الشيفت بتاعها خلص من زمان، تحب أدخل أسأل عليها؟!!
لم يجيب سوى بكلمة واحدى أباحت عن النيران المتأججة بقلبه:
– أنا جاي!!!!!!
أغلق معه ليبدل ملابسه بأول قميص وبنطال وقعت عيناه عليهما، ثم أمسك بمفتاح سيارته وهاتفه ليصفع باب الشقة ثم تجاوز الدرج ركضاً، قفز مستقلاً سيارته ليتحرك بسرعة مائتان وقلبه يُخبره بأنها ليست بخير، لهث بعنف فقلبه عاد يؤلمه مجدداً وقد نسي أن يأخذ دوائه..!!!
• • • •
وقف أمام المشفى ليركض له “منير” هاتفاً بقلق:
– مازن بيه أنا حاسس أن في حاجة غلط!!!!
ترجل من السيارة ليدفعه من كتفيه ثم ركض لمدخل المشفى ليقف أمام موظفة الإستقبال متمتماً يحاول إلتقاط أنفاسه:
– فريدة الهلالي فين!!!!
نظرت له الفتاة بتوتر لتلتقط الهاتف الأرضي ثم أجرت مكالمة سريعة، لتعود له قائلة بحرج:
– هي في مكتب دكتور إياد يافندم، الدور الأخير آخر اوضة على الشمال!!!!!
صُدم “مازن” من حديثها لتشتعل عيناه تُقذف جمراً، ليركض في الممر يصعد بالمصعد..
• • • •
قبل نصف ساعة، وقفت فتاة تبلغ من العمر واحد وعشرون عاماً، ذات خصلاتٍ بنية طويلة و عينان بنفس اللون، تجلس على مقعد المشفى البارد لا تتوقف عن شهقات البكاء التي تخرج عنوة من فمها، تنحني بجزعها العلوي للأمام واضعة يدها على قلبها تطمئنه بأنه سيكون بخير، وستدلف لتحتضنه بأقوى ما لديها، رفعت رأسها سريعاً لتقف على قدميها عندما خرجت “فريدة” من غرفة الطوارئ جوار “إياد” الذي أزاح كمامته يمسح حبات العرق التي تكونت على جبينه، لينظر إلى الفتاة قائلاً بجمود دُهشت “فريدة” له:
– أزاي تسكتوا والمريض قلبه متدهور بالطريقة دي، للأسف القلب عنده مقدرش يستحمل.. البقاء لله!!!!!