حافية على جسر عشقي ج6
أعتدلت في جلستها مثلما فعل هو المِثل، تغيرت ملامح وجهه كلياً لينظر لها ثم نظر لها بجفاء، قائلاً بجمود شديد:
– مش هعمل عمليات!!!!
أعتلت الصدمة وجهها، لم تستوعب حتى ما تفوه به من حماقة، نهضت واثبة وبالكاد تستطيع قدميها حملها لتتمتم بصعوق:
– نعم؟!! أنت قولت أيه؟!!!!
– زي مـ سمعتي!!!!!
هتف بنبرة خالية من الحياة لينهض من فوق الفراش و عيناه لا تبشر خيراً، أخذ قميصه ثم أرتداه بحذرٍ، ألتفتت له “فريدة” غير مصدقة أفعاله، ولكن عندما رأت ذلك الجمود بعيناه قادتها قدميها له فوقفت أمامه ثم قبضت على قميصه مقربة إياه وهي تقول بحدة:
– أنت أيه اللي بتقوله ده، يعني أيه مش هتعمل العملية!!!!
أبعد كفيها عن قميصه ليتركها مبتعداً، أشتعلت عيناها غضباً لتلتفت له صارخة:
– أستنى!!!!
أتجهت نحوه لتردف بغضب حقيقي:
– لو سمحت لما ابقى بكلمك تُقف وتسمعني!!!!
رفع أحد حاجبيه لها بسُخرية، ليُكتف ذراعيه يتذكر عندما كان يصرخ بها غضباً عندما تتركه وتذهب و هو يتحدث معها، نظر لها وهي تقترب منه لتقول بصوتٍ عالٍ
– ليه بتعمل معايا كدا!!! مش كفاية خبيت عليا أنك تعبان وكمان مش عايز تعمل العملية!!! أنت أيه يا أخي معندكش دم!!!!
توحشت ملامحه ليقبض على رسغها ليجذبها نحوه بقسوة قائلاً بنبرة مخيفة:
– لما تتكلمي معايا صوتك يوطى ولسانك يتعدل بدل مـ أقطعهولك!!!
حاولت إبعاد ذراعها عن قبضته الأشبه بالفولاذ ولكن لم تستطيع، نظرت له بنظرات خذلان ستظل في ذاكرته طيلة حياته، ولأنه لا يريد أن يضعف أمام عيناها أبتعد عنها ليُوليها ظهره، نظرت “فريدة” لذراعها الذي أصبح شديد الاحمرار، أتجهت نحو الفراش لتجلس عليه، تعالت أنفاسها تقاوم رغبة في البكاء، لتمتم بصوتٍ خافت:
– أنت عُمرك مـ حبتني!!!
ألتفت لها “مازن” بدهشة، ليعود مرتدياً قناع البرود على وجهه، لتُكمل وهي تنظر له:
– طول عمرك بتهرب من مسؤلياتك، أنت أساساً مهمل ومعندكش أحساس بحد، دايماً كنت بقولك أنك أناني مش بيهمك غير نفسك ميفرقش معاك أي حاجة تانية حتى أنا مش فارقة معاك، عايز تسيبني وتمشي بعد كل دة؟!! أنا عملت معاك أيه عشان تعاقبني بالمنظر دة!!!!
وسط حديثها الباكي نهضت تقترب منه وصوتها يعلو شيئاً فـ شيئاً، قطع هو المسافة بينهما ليقترب منها يحاول تهدأتها واضعاً كفيه على وجنتيها لتنفض هي ذراعه بعيداً عنها صارخة:
– أبعد عني متلمسنيش، أنا تعبت وزهقت خلاص، قرفت من كل حاجة، أنا أبويا سابني وماما قبله سابتني ومشيت.. حتى أنت كمان عايز تمشي، للدرجة دي أنا وحشة و محدش عايز يبقى معايا؟!! حتى الشخص الوحيد اللي حبيته في الدنيا دي أكتشفت أن أنا اصلاً مش فارقة معاه!!!!