خارج أسوار القلب ج3

صابرين الديب

كان الكلام يشق قلب والده بسهولة كما تشق سكين حادة قالبا من الزبدة الباردة, أكمل (آدم) بعد تنهيدة حارة :
– بلاش تخذل أدهم يا بابا, أنا مش عاوز أقولك إنك خذلتني وخليتني أبعد بس ده اللي حصل, أدهم لو حس بالخذلان مش بس هيبعد, لا هيبعد أوي أوي ومش هيرجع, أدهم فيه مني كتير بس شخصيته أصعب, شديد وفيه حتة قسوة هو بيسيطر عليها, الحتة الصغيرة دي لو طغت على مشاعره هتخليه إنسان مختلف تماما, بلاش تدوس عليها يا بابا عشان ماتخسروش, وللأبد.

لحظة صمت أخرى تابع بعدها :
– فكر بقلبك يا بابا, قلبك اللي مفروض همه الأول سعادة ولاده, خلي عقلك برا شوية, عقل التاجر ورجل الأعمال مش هينفع في موقف زي ده قلب وعقل الأب هو بس اللي من حقه يفكر هنا ويقول قراره, اديله حرية الاختيار وسيبه يتحمل نتيجة اختياره, لو صح تبقى ساندته ووقفت جنبه وهو كمان فضل جنبك ولو غلط هيرجع لك ويعتذر لك ويفضل جنبك, في الحالتين هتبقى ما كسرتش قلبه أو بعدته عنك.

تطلع إليه الوالد في دهشة, هاهو يكرر عبارة أخته, هل هو الوحيد الذي يرى أن الأمر ليس كما ينبغي ؟ وأن اختيار ابنه خاطئ ويجب أن يمنعه ؟ .
في هذه اللحظة عادت (فريدة) من الخارج لتفاجأ بوجود سيارة غريبة لا تعرفها أمام المنزل, خرجت من سيارتها ووقفت تتطلع إليها للحظة ثم اتجهت بخطوات سريعة للداخل, نادت أقرب العاملين في الفيلا إليها وسألته :
– هو احنا عندنا ضيوف ؟

هز الرجل المسن رأسه نافيا وأجاب :
– لا ياهانم ده آدم بيه ابن جلال بيه, معاه في المكتب.

شعرت بالصدمة, ما الذي أتى به إلى هنا ؟ ألم يقل يوما بأنه لن يعود مهما حدث, فكرت لدقيقة ثم استنتجت سبب وجوده, لابد أنه يحاول إقناع والده بزواج أخيه, إنه دوما يغار منه ويسعد كلما حدث له شيء يشعره بدونية أخيه, انطلقت كالصاروخ تجاه المكتب في أثناء عودة (أدهم) من المطبخ مبتسما وهو يحمل ثلاثة اكواب من العصير البارد والذي رآها تتجه في غضب للمكتب وتفتح بابه في عنف بدون استئذان, وضع الصينية من يده وتبدلت ملامحه للغيظ والغضب خاصة عندما بدأ صوتها يعلو هاتفة :
– بتعمل ايه هنا يا آدم ؟ مش مكفيك اللي عملته قبل كده جاي عاوز أخوك يتجوز واحدة من الشارع ؟

انتفض (آدم) واقفا في غضب تبعه والده هاتفا فيها بصرامة :
– فريدة, ايه الكلام ده ؟ ماتتكلميش مع ابني بالشكل ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *