خارج أسوار القلب ج3
صابرين الديب

تطلعت إليه في غضب لكنها صمتت لخاطر زوجها المريض فاتجهت لباب الغرفة يتبعها (أدهم) والذي التفت كالصاروخ عندما سمع همسا باسمه, كان والده قد أفاق من إغماءته وناداه, حدق في والده في فرح واقترب منه وكذلك والدته التي هتفت :
– حمدالله على سلامتك يا جلال, كده ترعبني عليك ؟
تطلع إليها في صمت ثم قال بصوت خافت لا يكاد يسمع :
– سيبينا لوحدنا يا فريدة.
نظرت إليه في دهشة ثم قالت في عصبية :
– ليه ياجلال ؟ بعد خوفي عليك ده كله تقولي سيبينا لوحدنا ؟
نظر إليها نظرة جمع فيها كل مااستطاع من الصرامة الموجودة بداخله فبادلتها بنظرة عصبية ثم التفتت مغادرة الغرفة في غضب, حاول هو النهوض فأسرع إليه ابنه هاتفا :
– لا يا بابا خليك مستريح.
قال والده :
– لا يا أدهم ارفعني بس شوية عاوز أقعد.
ساعده على الجلوس في وضع مريح ثم جلس في مواجهته على السرير والتقط يده يقبلها وهو يقول :
– كده يا بابا؟ كنا هنمو*ت من القلق .
لم يهتم الرجل بما يقوله ابنه لكنه سأله :
– اخوك فين يا أدهم ؟ مشي وسابني ؟
رد (أدهم) مدافعا :
– لا يا بابا, آدم كان معايا برا لما أمي اتصلت ورجع معايا فورا وهو اللي جاب الدكتور وفضل معانا لحد من 10 دقايق بس اضطر يمشي عشان يوسف.
ابتسم والده ابتسامة حنان خافتة ثم قال له :
– أدهم, هأسألك سؤال وترد علي بصراحة ووضوح اتفقنا ؟
أومأ (أدهم) برأسه وهو يقول :
– طبعا يا بابا !
صمت الرجل لحظة ثم سأل :
– إنت بتحب جمانة بجد ولا مجرد نزوة او حاجة غريبة مش متعود تشوفها فشدتك ليها, حاجة جديدة عليك وعاوز تجربها زي وانت صغير لما صممت نجيب لك كمبيوتر عشان تفككه وتعرف هو عبارة عن ايه ؟
نظر إليه ابنه بجمود ثم قال بهدوء يحمل الكثير من الغضب الذي حاول كتمانه :
– إنت شايفني طفل يا بابا ؟ المهم إني لقيت لعبة جديدة وشبطت فيها وعاوزها ؟ هي دي فكرتك عني بعد السنين دي كلها ؟
رد والده بلهجة دفاعية :
– لا طبعا يا أدهم مش دي فكرتي والمسألة مالهاش علاقة بالسن قد حبك للتجديد والحاجات الغريبة اللي مش متعود عليها, يا أدهم لو ده فعلا اللي حاصل هنا يبقى بتظلم نفسك وتظلمها قبلك, الست مش بتستحمل إنها تكون مجرد تجربة في حياة الراجل, بتحب تكون هي حياته , لو حست إنك اتجوزتها لمجرد الاختلاف بينكم هتتعذب معاك وتكسر قلبها لو هي فعلا بتحبك.
