خارج أسوار القلب ج3
صابرين الديب

صمتت لترى تأثير كلماتها على والدتها ووالدته فوجدت منهما الإنصات والتساؤل والفضول فانطلقت تحكي لهما خطتها, والتي كانت خطة شيطانية آثمة لا تنبع إلا من عقل لا يعرف للفضيلة طريقا.
__________________________
في فيلا (الحسيني) احتضن (جلال) ابنه الأكبر في شوق وسعادة جمة وقال :
– آدم مش مصدق إنك جيت هنا, ماشفتكش بقى لي اكتر من أسبوعين وحشتني يابني, وفين يوسف ؟
رد (آدم) بحنان :
– إنت اكتر يا بابا, يوسف في مدرسته دلوقتي, أنا جاي لك بخصوص موضوع سريع مش محتاج إني أجيبه معايا ولما رجلك تتحسن تبقى تيجي وتقضي معانا يوم كده في أي مكان بإذن الله, طمني عليك وعلى صحتك عامل ايه ؟
أجاب الوالد :
– الحمد لله, أهو يوم كده ويوم كده, حتى الشركة زي ماانت شايف كنت باروح لها زيارة كل أسبوع دلوقتي مش بأقدر.
ابتسم (آدم) قائلا :
– ربنا يديك الصحة يا بابا.
ثم التفت لأخيه الصامت قائلا بلهجة مداعبة :
– ايه يا أدهم مفيش حاجة عندكم تتشرب ولا ايه ؟
ابتسم (أدهم) وعلم أن أخاه يريد الانفراد بوالده فقام وهو يقول ممازحا :
– هاروح استكشف كده بس بيتهيألي مفيش.
قالها وخرج من غرفة المكتب الذي عمه الصمت لثوان بعد خروجه, قطعه بعد ذلك الوالد قائلا :
– إنت جاي عشان موضوع جواز أدهم مش كده يا آدم ؟ مفيش حاجة تخليك تتنازل وتيجي الفيلا هنا غير أخوك.
رد (آدم) بابتسامة لذكاء والده :
– معاك حق يا بابا وانا مش هاقول لا لأني عاوز أتكلم معاك في الموضوع بجد وهدوء من غير عصبية.
نظر إليه والده وصمت منتظرا منه بدء الحديث فاستطرد :
– بابا مش كل حاجة في حياتنا هنقيسها بالفلوس وده مركزه الاجتماعي ايه وعنده كم شركة وهيورثنا ونورثه والمهم حسابنا يزيد في البنك ونغير العربية كل شهرين ونتفسح في أوروبا, مش دي السعادة اللي ابنك أدهم بشخصيته محتاجها, أدهم دماغه كبيرة وعقله أكبر, أكبر بكتير من إنك تختذله في حاجة مادية أو شكل خارجي لواحدة شايفينها حلوة وغنية وتستاهله أكتر, أدهم محتاج واحدة يحبها, يحبها بجد ويعيش معاها الحب اللي كان محبوس جواه طول عمره لحد مالقاها, صعب تحرمه منها, صعب بعد ما وصل للسن ده تستغل حبه وتقديره لك وتجبره على حاجة مش عاوزها, صعب تقوله مستقبلك وحياتك وزوجتك وأولادك أنا هاختارهم كانه ملك يمين تتحكم فيه زي ماتحب.
