خارج أسوار القلب ج3

صابرين الديب

لحق (أدهم) بأخيه في سيارته واستقلها بجواره, جلس داخلها (آدم) صامتا يعتصر عجلة القيادة بكفيه, مشاعره كانت مزيجا من الألم والحزن والغضب مع شعور طاغ بالانكسار واليتم, ربت أخوه على يده برفق فالتفت ينظر إليه, كانت عينيه لوحة مجسدة لعذاباته التي قرأها (أدهم) في لحظة, حاول قول شيء فخرجت حروفه متحشرجة خافتة ليس بينها رباط, قاطع حشرجاته رنين هاتف (أدهم) بشكل مفاجئ جعله ينتفض هو وأخيه في عنف, التقط (أدهم) هاتفه ليرى رقم هاتف الفيلا الأرضي, رفع عينيه نحوها في قلق متسائلا عن السبب الذي يدعوهم للاتصال به من هذا الهاتف, فتح الخط ليجد صوت والدته صارخا :
– الحقني يا أدهم باباك وقع في الأرض ومغمى عليه.

كان صوتها عاليا وصل للجالس بجواره فالتقت أعينهما في نظرة جزعة فتح بعدها كلاهما الباب المجاور له وقفز خارج السيارة متجها نحو الفيلا, دخلا إليها وصعدا السلم قفزا حتى غرفة والدهما, رأت (فريدة) (آدم) يعدو بجوار ابنها فشعرت بالضيق لكنها صمتت, كانت خائفة على زوجها ربما كانت قاسية همها نفسها أولا لكنها تحب زوجها حتى وإن عاملته بخلاف ذلك, حمل الرجلان الأب ووضعاه في سريره ثم اتصل (آدم) بأحد أصدقائه الأطباء الذي جاء على الفور, طمأنهم الطبيب أن الأمر لا يعدو عن كونه نوعا من الضغط العصبي تعرض له مؤخرا فنظرت الأم لابنها في عتاب جعله يخفض عينيه أرضا في ألم, طلب منهم الطبيب أن يعتنوا به وبراحته وألا يبلغوه أية أخبار سيئة يمكن أن تضايقه, وكتب له بعض الأدوية وانصرف, ومعه انصرف (آدم) بعد أن إطمأن على والده, بقي (أدهم) بجواره وهو يمسك كفه وينحني مقبلا جبهته قائلا في حزن وبصوت دامع :
– سامحني يا بابا, أرجوك ماتزعلش خليك معايا.

هتفت فيه أمه بعصبية :
– عاجبك كده يا أدهم, هي دي آخرتها ؟ هتمو*ت أبوك من القهر ؟

رفع عينيه إليها وقال في حزن يحمل لمحة غضب :
– أنا برده يا أمي اللي قهرته وأهنت ابنه قدام عينيه واتهمته بالسرقة, أنا اللي وقفت في طريق سعادة ابنه التاني ومش عاوزه يتجوز اللي اختارها ؟ راجعي الموقف كويس يا فريدة هانم .

صاحت فيه بغضب :
– انت اتجننت يا أدهم ؟ إزاي تكلمني بالطريقة دي ؟

زفر في حنق وقال :
– تقريبا اتجننت, ماهو لما تبقى دي طريقتك في تربية ولادك ومعاملة ابن جوزك اللي هو أخوهم الكبير أبقى اتجنن, ارحميني يا أمي وارحمي بابا, من فضلك بابا محتاج يرتاح يلا نخرج ونسيبه بلاش نتعبه أكتر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *