خارج أسوار القلب ج3
صابرين الديب

سمعت صوتا من ناحية الشرفة فالتفتت إليها لتجده يدخل منها مرتديا روبا منزليا أنيقا وهو ينفث دخان سيجارته وينظر لها بشغف كان يبدو في العقد الرابع من عمره طويلا عريض المنكبين وبدا على جسده أنه يمارس إحدى الرياضات العنيفة, عيناه سوداوين صارمتين تحملان نظرة تشي بالقسوة خاصة مع أنفه الحاد وشفتيه الرفيعتين التهمها بعينيه في ثوان ثم قال :
– دونا, وحشاني يا مزة, تعالي.
مد يده إليها فاتجهت إليه ووضعت كفها في يده فضغط عليها ثم جذبها إليه وهو يتأملها بشهوانية جعلتها تبتسم, ثم قالت في دلال :
– إنت أكتر يا طروقة, من زمان ماكلمتنيش ولا لازم أكلمك أنا ؟
انطلقت من حلقه ضحكة مجلجلة ساخرة وهو يقول :
– إيه يادونا احنا هنضحك على بعض ؟ ماانت عارفة إننا مش بنتقابل إلا لو في مصلحة مش بس للمزاج.
مطت شفتيها في دلال أكبر وردت متظاهرة بالغضب :
– يعني مااعرفش اتدلع عليك شوية يا طاطا ؟
استمر في الضحك وضمها إليه وقال :
– هههههههههه اتدلعي براحتك ياقمر, هو أنا أقدر.
ابتعدت عنه وسارت تتهادى في خطواتها مثيرة إياه أكثر ثم جلست على أريكة كبيرة والتفت تناديه :
– تعالى اقعد بقى عشان نشوف المصلحة.
رفع حاجبيه في دهشة مفتعلة وفال :
– ياااه مستعجلة أوي ع المصلحة المرة دي يعني !!
تظاهرت بعدم الاهتمام وهي ترد :
– مش أوي تقدر تقول انتقام, تعالى وأنا أحكيلك.
ثم جلست تقص عليه قصة ملفقة عن (جمانة) و (أدهم) وعن رغبتها في الانتقام منهما بعد إهانتها وطردها من الشركة, ثم صمتت في انتظار رده, قال بعد فترة قصيرة من الصمت :
– اممممممم يعني الموضوع مزعلك وعاوزة تنتقمي وخلاص ؟ مفيش حاجة تانية ؟
نفت قائلة :
– نو, حاجة تانية زي ايه ؟
رد بذكاء وهو ينظر إليها :
– عاوزاه لنفسك مثلا.
شعرت بالارتباك ولم تجد ردا فضحك مرة أخرى وقال :
– يابنتي عادي, حتى لو عاوزاه لنفسك, أهو زيادة الخير خيرين والمليون يبقى ملايين, مادام أنا وانت زي مااحنا.
قال جملته الأخيرة بلهجة خاصة أصابتها بالرعب لكنها على الرغم من ذلك ابتسمت وقالت :
– أكيد مع بعض يا طروقة.
سألها مدعيا النسيان :
– ها قلتي لي بقى عاوزة ايه ؟
ردت بسرعة :
– تسجيلات, هاديك الرقمين وعاوزة بس عينة, وأظن الموضوع ده سهل أوي بالنسبة لظابط في مركزك.
