خارج أسوار القلب ج3
صابرين الديب

هتفت (فريدة) في حنق :
– ومالها دينا يا جلال إنت كمان ؟ البنت بتحبه وطايشة شوية فيها ايه لو هو علمها وقربها منها ورباها على طباعه ؟
ابتسم (أدهم) في سخرية شديدة ولم يعلق في حين قال والده :
– مش دي اللي أتمناها لابني يافريدة مهما كانت غنية ومهما كانت شراكتنا هتفيدني.
ثم التفت لابنه قائلا في هدوء مفتعل :
– اطلع اوضتك يا أدهم وفكر مليون مرة قبل ما تاخد قرار تندم عليه, قرار يخسرك أهلك ومكانتك في المجتمع.
شعر (أدهم) بالحنق الشديد, فهاهم يضعون أنفسهم في كفة مقابلة لكفتها ولو ترك الميزان لرجحت هي لكنه لا يستطيع, ومرة أخرى يُعَوِّل والده على أمور مادية ومظاهر لا تسمن ولا تغني من جوع, ماكان منه بعدها إلا أن قال :
– أنا فعلا هافكر يا بابا وقبلها هأستخير ربنا لأنه هو بس اللي عارف الخير لي فين ومع مين, أنا خارج عشان حاسس إني مخنوق هنا, بعد إذنكم.
الفصل السابع عشر
_____________
بعد خروج (أدهم) من الفيلا نزلت (سارة) لوالديها بينما كانت والدته ترمي بجسدها على أحد الكراسي وتهتف متباكية :
– شفت يا جلال ؟ آدي آخرة دلعك فيه وتربيتك اللي بتقولي خليه يعتمد على نفسه وهو حر في قراراته, كان زمانه دلوقتي متجوز ومخلف من زمان, وآدي آخرة خدمات صحابك حطتنا في مصيبة والبنت ضحكت على ابنك وخلته يحبها ويقف قصادنا اللي عمره ماعملها, آه أعمل ايه ؟
كانت (سارة) قد وصلت إليهما فقالت بتردد :
– مادام بيحبها يا بابا ليه لا ؟ أدهم عمره ما حب ولا كان له علاقات زي الشباب غيره ودايما كان واقف جنبك وجنبنا كلنا وهو اللي بنعتمد عليه, ليه لما جه يختار حاجة في حياته وقفنا كلنا قصاده وبنقوله في دي كمان لا, لازم تختار اللي احنا عاوزينه إنت مش من حقك تحب وتختار تعيش مع اللي بتحبها.
صرخت فيها والدتها :
– بنت اخرسي, انت اتجننتي انت كمان.
أما والدها فقد صمت مفكرا في كلمات ابنته وهو يتطلع إليها وكأنما انتبه لأول مرة أنها كبرت ونضجت, (سارة) ذات العشرون ربيعا لم تعد طفلة بل أصبحت أنثى تناقشهم وتتكلم في الحب ولغة القلوب معهم, وهاهي تدافع عن شقيقها, لم يرد أن يخسر تأييدها لموقفهم فرد بهدوء مشيرا لزوجته بالصمت :
– يا سارة احنا ماقلناش مش من حقه يختار, كل واحد من حقه يختار اللي يكمل حياته معاها لكن يابنتي لما نلاقي اختياره غلط يبقى نتكلم لو سكتنا يبقى بنقصر في حقه, لازم ننصحه ونوضح له اللي هو بسبب الحب مش شايف إنه غلط.