خارج أسوار القلب ج3

صابرين الديب

شعرت بابتسامة على شفتيه وصوته يقول في شغف :
– وحشتيني أوي, عاوز أشوفك.

ابتسمت في ظفر وأجابت :
– شور يابيبي, وقت ماتحب هاجيلك, بس عاوزة منك خدمة الأول.

قال بسرعة :
– أؤمريني.

جاءه ردها سريعا :
– انتو لسه بتسجلوا مش كده ؟

جاوبها صمته فأسرعت تبرر :
– عاوزة عينة من صوت اتنين كده هتقدر تجيبهالي ؟

لم تجد سوى الصمت مرة أخرى فقعدت حاجبيها في قلق وكادت تقول شيئا لولا أن أتاها صوته يقول في صرامة ولهجة من اعتاد أن يأمر فيطاع :
– تعالي يا دونا ولما تيجي هنتكلم في الموضوع ده وتشرحي لي التفاصيل.

قفز شعور مبهم بالخوف إلى قلبها لكنها ضحكت بدلال وردت :
– طيب يا بيبي, ويت فور مي Wait for me في مكاننا المعتاد.

وافقها ثم أغلقت الخط لتلمح علامات التساؤل على وجه والدتها فقالت :
– عاوز يقابلني ويعرف التفاصيل.

سألتها أمها :
– امممممممم وهتقولي له.

ردت بسرعة :
– لا طبعا مش كلها, هاديله فكرة سريعة كده وأألف الباقي, مش من مصلحتي يعرف إني بأعمل حاجة عشان أتجوز واحد تاني دلوقتي, خليها بعدين .

هزت الأم كتفيها بلا اهتمام وتابعتها بنظرها وهي تنهض متجهة للفيلا قائلة :
– هاطلع اغير وانزل اروح له, مام بليز دونت تيل داد Don’t tell dad يمكن أتأخر النهاردة.

قالت أمها :
– شور يادونا.

قابلت والدها عند مدخل الفيلا فابتسم لها قائلا :
– دينا حبيبتي, أنا رايح أزور عمك جلال تعبان شوية, تيجي معايا ؟

عقدت حاجبيها وهي تسأل :
– تعبان ماله داد ؟

رد في قلق :
– مش عارف اللي عرفته إنه أغمى عليه النهاردة وجاله الدكتور, هو الحمد لله أحسن بس لازم أزوره واطمن عليه.

شعرت أن ذهابها معه سيزيد من قيمته لدى (فريدة) ووالد (أدهم) لكنها لم تكن تملك من الأمر شيئا الآن فلديها موعد أهم, فما كان منها إلا ان قالت :
– أوك داد, معلش مش هاقدر آجي تعبانة شوية وهاطلع آخد شاور وانام, ابقي سلم لي عليهم كلهم.

سألها والدها في قلق :
– مالك يادينا ؟ تعبانة من ايه ؟

ردت في ملل :
– مفيش داد مرهقة بس شوية وحاسة عاوزة أنام, سي يو.

وتركته ثم دخلت إلى الفيلا لتستعد لموعدها الهام.

___________________________

أوقفت (دينا) سيارتها أسفل تلك البناية الفاخرة في أحد أرقى أحياء العاصمة, ثم ترجلت منها واتجهت للمصعد, ضغطت زر الطابق السابع عشر وهي تعدل من هندامها في مرآته وتخلع سترتها لتبدو من أسفلها ملابسها الشفافة الضيقة, أخرجت أحمر شفاة من حقيبتها وطلت شفتيها الممتلئتين سريعا مما زادها جاذبية ثم نثرت رذاذا آخر من عطرها المفضل, وصل المصعد للطابق المنشود فغادرته متجهة لإحدى الشقق في نهاية الممر, أخرجت مفتاحا من حقيبتها وفتحت الباب ودلفت للداخل, وجدت الشقة مضاءة بأضواء خافتة وتفوح منها رائحة عطرية محببة, تلفتت حولها في اهتمام فلم تلمح أحدا, أغلقت الباب خلفها واتجهت للداخل ملقية سترتها وحقيبتها على إحدى الأرائك في إهمال ثم نادت بصوت ناعم :
– طارق, طروقة إنت هنا ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *