خارج أسوار القلب ج3

صابرين الديب

قال في نفسه ساخرا : هذا إن كانت تحبني؟ أنا بالنسبة لها مجرد وسيلة دفاعية تحتمي بها, لكنه قال ردا على كلام والده :
– يا بابا أنا قلت لك إني لقيت معاها مشاعر عمري ماكنت اتخيل إني اعيشها, مشاعر مجنونة بتتحول من الحاجة لنقيضها في ثواني, بأحس في وجودها إني طفل مشاغب, أبقى عاوز أقولها بحبك وفي نفس الوقت استفزها وأغيظها وأضحك من جوايا زي الأطفال, حاجات جميلة أوي عاوزين تحرموني منها لمجرد فوارق مادية سهل أوي أستغنى عنها.

كان يتطلع إليه في حنان وهو يتحدث عنها لم يلبث أن تحول إلى ذهول عندما نطق جملته الأخيرة فسأله في قلق :
– تقصد ايه بتستغنى عنها يا أدهم ؟

تنهد مفكرا ثم رفع عينيه لأبيه وهو يجيب :
– أقصد إني هاسيب البيت واعيش في شقة عادية واسيب إدارة الشركة لآدم وأشتغل موظف فيها وكده ميزانكم هيتظبط, أنا مرتبي الفترة اللي فاتت كان شبه غير مستخدم وبيتراكم في حسابي وخلاص وأعتقد إني أقدر أبتدي حياتي بيه معاها.

شعر والده بقبضة باردة تعتصر قلبه فقال في حزن :
– هتسيبنا عشانها يا أدهم ؟ هو ده قرارك ! هو ده الحل اللي هداك له عقلك, تبيع أهلك ؟

لم يجد ردا فصمت, لما قال ما قاله لوالده خاصة وهو في هذه الحالة, هل كان فقط يبثه أوجاع قلبه عله يشعر به ؟ هل يمكنه بالفعل تنفيذ ما قاله للتو ؟ سمع والده يقول له :
– أدهم, أنا مش هأقدر اوافق على جوازة زي دي وأقولك أنا راضي عنها, لا هي تنفع لك من الناحية الاجتماعية ولا المستوى المادي ده غير جوازها السابق وبنتها ولا حتى إنت تنفعها بعصبيتك وشدتك واندفاعك, ومصيره ييجي يوم تحسوا بالفوارق دي لأن التوافق على كل المستويات حاجة ضرورية في أي جواز.

شعر (أدهم) بالألم هاهو والده يصر على رأيه ويحاول منعه من الاختيار الوحيد الذي أراده, لقد ترك المجال الذي أحبه من أجله, ليقف بجانبه ويعمل في الشركة ويديرها, العمل الذي يعتبر الأول في حياة أي رجل, قاطع تفكيره والده بعدما لاحظ صمته وعلامات الألم المرتسمة على وجهه وهو يقول :
– أدهم, أنا قلت لك إن التوافق مهم, لكن أنا هأسيبك تخوض التجربة بنفسك.

رفع (أدهم) عينيه إليه في أمل فأكمل بابتسامة حانية :
– أيوة يا أدهم, إنت اخترت وهاسيبك تتحمل نتيجة اختيارك, لو التجربة نجحت يبقى خير, ده شيء يسعدني إنك تكون مبسوط في حياتك, ولو فـ ……

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *