مزرعة الدموع ج4
Part 23
راقبها من بعيد وهى تباشر عملها .. كانت منهمكة فى عملها لدرجة أنها لم تشعر بوجوده .. بل لم تشعر بأى شئ حولها .. وقف يراقب حركاتها .. سكناتها .. لا يدرى لماذا يفعل ذلك .. فهى ليست بالجميلة التى تبهر الأنظار والعقول .. وليست ممن اعتاد صحبتهن والتعامل معهن .. لكن بها شئ غريب يدفعه لأن يراقبها ويحاول فهمها .. ربما كان هذا هو سبب فضوله .. أنه لا يستطيع حتى الآن فهمها .. تصرفاتها غريبة .. مبادءها عجيبه .. لم يقابل مثلها من قبل .. تجمع المتناقضات فى آن واحد .. خجوله .. واثقة بنفسها .. رقيقة القلب .. قوية الشخصية .. ذكية .. عملية .. ضعيفة .. هشه .. مذيج عجيب لم يقابل مثله .. لذلك يشعر دائماً بأنها لغز غامض .. وفضوله يدفعه دفعاً لإستكشاف هذا اللغز ومحاولة حله .. اقترب منها قائلاً :
– صباح الخير يا دكتورة
رفعت رأسها لتنظر اليه قائله وحبات العرق تنبت على جبينها :
– صباح الخير يا بشمهندس
وضع “عمر” يديه فى جيب بنطاله وأخذ ينظر اليها والى ما فى يدها ثم قال :
– بتعملى ايه ؟
قالت “ياسمين” دون أن تنظر اليه :
– دى عينات خدناها من القطيع النهاردة عشان الكشف الدورى .. بجهزهم عشان أبعتهم المعمل
هز رأسه .. ثم أخذ يتململ فى وقفته لا يدرى أصلا ما الذى يفعله هنا .. نظر اليها ثم قال :
– أخبار الشغل ايه مرتاحه فيه ؟
قالت وهى لا تزال منهمكه فى عملها :
– أيوة الحمد لله
سألها بإهتمام :
– حد ضايقك تانى ؟
كان يقصد اتصال “مصطفى” .. ردت بإقتضاب :
– لأ
لم يجد ما يقول .. فصمت قليلا ثم قال :
– طيب بعد اذنك
قال ذلك ثم انصرف .. رفعت “ياسمين” رأسها لتنظر اليه وهو يبتعد .. ثم عادت لتكمل عملها مرة أخرى
***********************
كانت “ياسمين” جالسه مع “شيماء” فى استراحة الغداء يتسامرون ويتضاحكون .. وفجأة أتت “مها” لتجلس معهم بدون استئذان .. توقف الحديث ونظرت الفتاتان الى بعضهما البعض .. وأكملت كل منهما طعامها فى صمت .. قطعت “مها” هذا الصمت قائله :
– أنا عرفت ان مش بس انتى اللى بتشتغلى هنا ده كمان والدك وأختك يا “ياسمين” .. هى ايه الحكاية بالظبط ؟
قالت “ياسمين” ببرود :
– حكاية ايه ؟
رفعت “مها” حاجبها قائله بسخرية :
– يعني انتى مش شايفه انها غريبة ان واحدة تيجي من محافظة تانية هى وأهلها عشان يشتغلوا مع بعض فى المزرعة ؟ .. أكيد فى سر ورا الموضوع ده
قالت “ياسمين” بنفس البرود :
– ولا سر ولا حاجه
ازدادت “مها” فى سخريتها قائله :
– معروف عن البشمهندس “عمر” انه بيحب يعمل خير فى الناس ..شكلك صعبتى عليه انتى وأهلك وعشان كده شغلكوا عنده فى المزرعة
هبت “ياسمين” واقفة وهتفت قائله :
– مسمحلكيش تتكملى ربع كلمة عنى أو عن أهلى .. وأنا جايه هنا أشتغل مش أشحت من حد
قالت ذلك ثم تركت طعامها وغادرت المكان .. نظرت اليها “شيماء” بعتاب قائله :
– كان ايه لزمته الكلام ده ؟
– بالله عليكي انتى مش شايفه ان الحكاية دى غريبة .. وان فى سر هى مخبياها عننا
– ملناش دعوة هى حرة
– أنا بأه هعرف السر اللي هى مخبياه .. واللي مخلى “عمر” مهتم بيها وبأهلها أوى كده
نهضت “شيماء” وانصرفت هى الأخرى .. تاركه “مها” خلفها .
