خارج أسوار القلب ج3

صابرين الديب

فتح عينيه وغمغم في حزن :
– مش موافقين يا آدم.

لم يفهم أخاه في البداية لكن فجأة علم ما يتحدث عنه (أدهم) فقال :
– انت قلت لهم ؟ طيب مش كنت تستنى رأيها ؟

زفر في حنق وقال في عصبية :
– يابني باقولك مش موافقين, يعني رأيها لحد دلوقتي مش فارق معاهم المهم اللي هما عاوزينه وبس.

سأله بتردد محاولا عدم إغضابه :
– طيب افرض هي ماوافقتش ؟ يبقى انك تفاتحهم في الموضوع مالوش لازمة, كنت استنى رأيها بدل ما تعمل مشكلة.

نظر إليه في استياء وقال :
– خلاص اللي حصل حصل يا آدم, مش ناقص بقى.

تنهد (آدم) وسأل :
– قالوا لك ايه ؟

قص عليه (أدهم) تفاصيل الموقف وأنهى كلامه قائلا :
– كل اللي هاممهم الفلوس والمركز الاجتماعي وصحابنا يقولوا ايه, وأمي كل اللي في بالها إني اتجوز دينا بنت صاحبتها وخلاص بغض النظر عن إنها تناسبني او لا, بحبها ولا لا.

شعر (آدم) بالضيق من أجل أخيه, هاهو موقف آخر يتكرر يخذل فيه الأب ابنه أمام زوجته, وهذه المرة كان الابن ابنها أيضا, لكنها تريد فقط السيطرة وتملك ما تستطيع من الدنيا حتى وإن كان على حساب ابنها, في النهاية قال له :
– إنت بتحبها يا أدهم ؟

تطلع إليه في دهشة, أهذا هو الوقت المناسب لمثل هذا السؤال ؟ كرر (آدم) :
– رد علي بتحبها ؟

خفض (أدهم) عينيه أرضا وخرجت من صدره تنهيدة حارة تعبر عن اللهيب الذي يشتعل بداخله ويقت*له احتراقا, صمت محاولا إيجاد كلمات تعبر عما يشعر فلم يجد, قال بعد صمت :
– مش عارف اللي حاسس بيه أسميه ايه يا آدم ! أقولك إني أول ما شفتها حسيت بحاجة غريبة كأني لأول مرة بأشوف واحدة ست ؟ أقولك إني اتخانقت معاها أول مااشتغلت ومن ساعتها وأنا نفسي أقولها آسف في وشها بس مش قادر, إني لما بأكون في نفس المكان اللي هي فيه بأرتبك واتلخبط وفي نفس الوقت باحس إني قوي وعنيف وقاسي وعصبي زي اللي عنده اسكيزوفرينيا, إني ابحب استفزها واشوفها متعصبة ووشها أحمر من الغضب والخجل, إن نفسي تكون لي وأخبيها جوايا وماحدش يلمسها او يشوفها أو حتى يفكر فيها, مش عارف أقول ايه, مااعتقدش إن ده حب, دي حالة غريبة بقت بتجيلي بسببها ومش عارف أتخلص منها.

ابتسم (آدم) في حنان شديد وقال :
– إنت تخطيت مرحلة الحب بكتير, يعني إنت عرضت عليها الجواز للأسباب دي كلها مش مسألة بس إنها محتاجة حد يحل لها مشكلتها ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *