خارج أسوار القلب ج3

صابرين الديب

صرخت في وجهه :
– إنت مش شايف يا جلال, جاي عاوزك تجوزه واحدة كانت متجوزة لا هي من مستوانا ولا بيئتنا طول عمره بيغير من أخوه عشان اتعلم احسن منه وكان دايما أذكى منه وأمه هي اللي بتربيه.

ارتسم الألم على وجه (آدم) في حين قال (أدهم) بقسوة بعدما وصل للغرفة :
– أمه مين ؟ الأم دي حاجة مش في قاموسك يا فريدة هانم, اخويا اللي كنت السبب في بعده عننا وعلى الرغم من كده اتنازل وجه بيتك تاني وبرده بتهينيه هو أكتر حد وقف جنبي وشجعني وعلمني ووصاني اقف جنب والدي, لولاه كان ممكن اكون واحد تاني مختلف 180 درجة بس إنت مش واخدة بالك.

صرخت مرة أخرى :
– اخرس إنت يا أدهم.

ثم التفتت مخاطبة (آدم) :
– شوف يا آدم لو عاجباكو البنت أوي روح اتجوزها انت اهو انتو الاتنين أرامل ومناسبين لبعض وكل واحد يربي ابن التاني ونخلص, إنما ابني مستحيل يتجوزها فاهم؟ مهما عملت عشان تقلل من قيمته او تنتقم مني فيه مش هاسمحلك, مستحيل كفاية سرقتني قبل كده ودلوقتي جاي عاوز تضيع ابني مني.

هتف فيها (جلال) غاضبا :
– فريدة.

تطلعت إليه في قسوة واكتفى هو بالصمت, لم يجد كلاما يقوله ليداوي به جرح ابنه فكان صمته بمثابة ملحا على الجرح, لم يرد (آدم) اكتفى هو الآخر بالصمت ونظرة عتاب طويلة ألقاها على والده الساكن ثم التفت مغادرا المكان يتبعه (أدهم) هاتفا :
– آدم استنى, أنا جاي معاك.

وألقى نظرة غاضبة على والديه وهو يغادر الفيلا ويغلق بابها خلفه في عنف, ومن الطابق العلوي كانت عيني (سارة) المصدومتين تتابعان مايحدث في حزن
الفصل الثامن عشر
_____________

بعد خروج الرجلين من الفيلا انطلقت (فريدة) تصرخ وتصيح في زوجها بغضب وهو مكتفي بالصمت, تطلع إليها كثيرا وبدا أنه لا يسمع حرفا مما تقول, هاهو يخذل ابنه للمرة الثانية ويكمل مسلسل خذلانه بمحاولة حرمان ابنه الآخر من المرأة التي أحب, تركها تفرغ شحنات تكبرها وغرورها ووقف, نظرت إليه في دهشة لكنه اتجه نحوها ثم تخطاها خارجا من المكتب, وصعد لغرفته مغلقا بابها عليه بإحكام, كان يود تفريغ ذهنه من كل المنغصات والأحداث, أراد التفكير بصفاء في كثير من الأمور التي تحتاج لحسم, راجع حديث ابنه (آدم) هل يقسو بالفعل على (أدهم) وستكون نتيجة ذلك هي ابتعاده بلا عودة ؟ لما صمت بالأسفل عندما صرخت زوجته في وجه ابنه وآذته واتهمته بالغيرة والكره والسرقة للمرة الثانية ؟ لما يخذله دوما ويكسر شيئا بداخله في كل مرة, ابنه الذي سامحه في المرة السابقة لمجرد أن نظر في عينيه وهمس باسمه, يا إلهي لما يشعر بالضعف ؟ شعر بنبضات قلبه تتعالى وتكاد تخترق أذنيه لم يتمالك نفسه فاستند لأحد الكراسي بالغرفة ومنه للحائط متجها للباب وما إن فتحه حتى وجد (فريدة) خلفه تهم بطرقه رفع عينيه إليها في ألم بادلته هي بالقسوة , ثم هوى فاقدا للوعي عند قدميها تصاحبه صرختها الملتاعة باسمه.
________________________

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *