نجمة ليلي
سارة مجدي
محاطه بشفقه … و بعض الحزن ليكمل هو كلماته – اول ما بدأت افهم اللى بيحصل حوليها شوفت كره ابويا لعمى … اللى مفهمتش سببه ايه … و وسوسته لجدى علشان ميسامحش عمى سليم على جوازه من والدتك … و على اصراره على انك تفضلى هنا فى الملجىء و اشار بيديه الى المبنى الموجود خلفه و قال – لحد ما امى حكت ليا كل حاجه حصلت و فهمت كل اللى حصل … ذنب عمى الوحيد انه اتجوز والدتك اللى ابويا كان عايز يتجوزها على امى و علشان كده قرر يحرمه من عيلته و من ماله و من كل شىء الان ترتطم تلك الامواج بشواطىء وجنتيها لتغرق وجهها بالكامل …. كان يود ان يقترب منها يضمها بحنان يزرعها داخل قلبه بساتين سعاده و فرح …. لكن عليه ان يكمل كلماته … عليه ان يستطيع اقناعها بما يريد – نجمه … املاك الزيني كلها تحت ايدى دلوقتى …. و انا عايز ارجعلك حقك … و حقك مش فلوس بس حقك اسم و سمعه … حقك عيله لازم تبقى فى وسطهم …. حقك انى احقق امنيه عمى انك ترجعى بيت الزيني الكبير و الكل يعترف بيكى و يعرفك كانت تنظر اليه بنظرات مظلمه فلقد خيم الليل و اصبحت زرقه البحر فى عيونها سوادًا ليقف على قدميه و اقترب منها حتى وقف امام قدميها الممددة امامها و جثى على احدى ركبتيه و نظر الى عمق عينيها و قال بصدق – تقبلى تتجوزينى يا بنت عمى ؟ ظهرت الصدمه جليه على ملامحها البريئه و هدأت امواج عينيها العاتيه و اصبحت هناك امواج متلاحقه من الخجل و القلق … ليكمل كلماته قائلا – ردى عليا يا نجمه انا عارف و متأكد ان سكوتك ده بختيارك … ردى عليا واجهينى … خرجى كل غضبك …. علشان خاطر عمى و مرات عمى لازم تتكلمى وقفت سريعا على قدميها و ظل هو على جلسته تنظر اليها برفض و غادرت سريعا ليذهب هو خلفها و دون ان يلمسها وقف امامها سريعا و هو يقول – متهربيش … كفايه لحد كده هروب … اصلا انا مش هسمح لك انك تهربى كانت يتحدث و هو ينظر الى عمق عينيها لتبعد عينيها عن
خاصته و نظرت بعيدا ليتحرك خطوه واحده و عاد يأسر نظراتها بخاصته بتحدى و ظل الموقف ثابت عده ثوان – أثق فيك ليه ؟ إتسعت ابتسامته حين سمع صوتها …. و لكنه قال سريعا – مش لازم تثقى فيا … كفايه يحركك انتقامك حتى لو هتنتقمى منى انا ثم فتح ذراعيه و هو يقول – و انا مستعد لده …. و صدرى مفتوح من داخلها تثق به …. تتذكر كلمات جدها نجيب الاخيره حين زارها و لاول مره بمفرده … كان يبدوا عليه التعب الشديد … و قبل ان يغادر قال لها – يمكن تكون يا بنتى دى اخر زياره …. بس عايزك تعرفى انك لو احتجتى حد من العيله تثقى فيه و تأمنى على نفسك معاه …. هو فريد ابن عمك وقتها شعرت ان جدها يهزى … او انه مريض لدرجه جعلته ينسى من هو فريد و من هو عمها و لكنها الان و رغم الخوف الساكن داخل قلبها منذ سنوات الا انها تشعر بالثقه …. تشعر انها تثق به و تشعر بالامان فى وجوده و داخل هيئه ترى نفسها بوضوح و قوه كانت نظراتهم فى هذا الوقت اقوى من اى حديث يقال بالالسن … حتى قطعت هى هذا التواصل و قالت – جواز على الورق لم يتوقع ان تم تثق به … ليصدم انها وافقت على الزواج منه … فرغم انه يشعر الان بالم قوى فى قلبه لكنه تجاهل هذا الالم … عليه ان يكمل ما بدئه … اقترب منها و قال بقوه و ثبات – جواز على الورق .. بس من دلوقتى و لحد ما تحققى كل اللى انت عايزاه لازم تسمعى كلامى اومئت بنعم ليبتسم بحنان و هو يقول بأمر – اطلعى لمى هدومك علشان نسافر – على فين ؟ قالتها بشك و اعتراض لينظر اليها بحاجب مرفوع و قال – هننزل على العاصمه انا بعت حد امبارح ينظف شقه عمى … هتقعدى فيها يومين على ما ارتب استقبال يليق ببنت سليم الزيني ظهرت الحيره على ملامحها ليمسك يدها يجذبها خلفه و هو يقول – اطلعى لمى حاجتك و فى الطريق هفهمك كل حاجه سحبت يدها من يده بخجل و تحركت سريعا الى غرفتها ليظل واقف فى مكانه ينظر فى اثرها و هو يأخد نفس عميق براحه ها هى اول خطوه قد تمت بنجاح بعد ساعه كان الاثنان بداخل سياره فريد المتوجهه الى العاصمه … يخيم عليهم الصمت بين سعاده كبيره بداخله و خجل كبير بداخلها كان من وقت لاخر ينظر اليها .. و هى تتابع الطريق بصمت … انها المره الاولى لها خارج دنيا الملجئ … و كم اشفق عليها .. حين شاهد احدى المحالات التجاريه الكبيره فوقف امامها و قال بابتسامه هادئه – انزلى نشترى شويه حاجات من هنا نظرت الى ذلك المحل بانبهار فهى لم تغادر الملجىء منذ كان عمرها خمس سنوات …. هناك الكثير من الاشياء التى لم تعرفها فى حياتها يوما و لم تراها يوما كانت عيونها تنظر الى كل شىء بانبهار و اندهاش و كان هو يتلوى قلبه الما على طفله صغيره
