عمياء في بيت الهواري
تفرقتا و كلًا منهما ذهبت في طريقها، ما إن اختفت
” زبيدة” عن أنظارها عبرت ” شهد” الطريق و قبل أن تصل للطريق الآخر اصطدمت بسيارة فارهة، لم تتوقف السيارة لتنقذها بل غادرت كالبرق في سرعته .
بعد مرور ساعة كاملة من القائها على الطريق تم نقلها إلى المشفى العام، و بعد اتخاذ كافة الاجراءت و نقلها لغرفة العمليات على وجه السرعة، علمت عائلتها الصغيرة المكونة من أبيها و أمها، وصلوا بسرعة و قلوبهم تتسارع لتصل لابنتهما الوحيدة .
ما إن وصلوا للممر الخاص بغرفة العمليات وجدوا الطبيب يخرج من غرفة العمليات يخبرهم بأسوء الأخبار على الرغم أن العمليات متاخة لحل مثل هذه الحالات إلا أن الحالة المادية لديهم تعد تحت خط الفقر، فـ من الأفضل أن ينتظروا دورهم في جدول المرضى على نفقة الدولة .
*******
بعد مورور ثلاثة أشهر من خروجها من المشفى
كانت ” شهد” جالسة داخل غرفتها حين دخلت عليها أمها تخبرها بوصول ” زبيدة” لزيارتها، رحبت بها وهي تقول:
_ خليها تيجي يا ماما سايبها واقفة بره ليه ؟
ولجت ” زبيدة” و هي تحتضنها بقوة ثم نظرت لها و قالت:
_ وحشتيني و الله يا شهد عاملة إيه يا حبيبتي ؟
ابتسمت لها بمرارة و هي تضغط على يدها و قالت:
_ الحمد لله يا زبيدة أنتِ عاملة إيه ؟
عجزت عن الرد فقالت والدة شهد بهدوء:
_ طب أنا هروح اعملكم اتنين عصير مانجا انما إيه متقوليش لعدوك عليه .
ما إن غادرت والدتها سألتها مرة أخرى لترد عليها بمرارة قائلة:
_ أنا مش كويسة خالص يا شهد
_ ليه كده ؟
_ عاصم كل يوم سهران في حتة شكل وشُرب و قرف
_ هو أنتِ مكنتيش تعرفي ده قبل الجواز ؟ اقصد ليلى محكتش ليكي حاجة زي كده ؟
ردت على سؤالها بسؤالا آخر قائلة:
_ كنتي عارفة كل ده و مع ذلك مقولتيش يا شهد ؟ ليه يا شهد هو أنا مش صاحبتك ؟
_ مكنتش اعرف غير قبل جوازك بكام يوم و بالصدفة و مكنتش عاوزة اكسر لك فرحتك يا زبيدة
ردت ” زبيدة” قائلة بمرارة:
_ بس أنا مفرحتش أصلًا يا شهد عا٢م كسر لي فرحتي في كل تفصيلة معاه و مش عارفة هو بيعمل معايا كده ليه
ردت ” شهد” قائلة:
_ بس عاصم معذور يا زبيدة هو بس خايف يعمل ذكريات تاني و جرحه لسه مخفش
_ مكنش جه ليا بقى يا شهد مكنش جه .