عمياء في بيت الهواري

 

اردف “عاصم” عبارته دون أدنى مقدمات أو مناقشة كسابق عهده معها بينما هي ردت بنبرة لا تقبل النقاش وقالت:

_ لا قلت لك للمرة المليون لا يعني لا

 

رد ببساطة:

_ اني جلت قمان اللي عندي و اليوم اللي هيتچوز فيه أدهم اخويا هطلجك

_ اشمعنى شهد ؟

_ عشان هو كان يحبها وابويا كان رافضها عشان غريبة و ما دامك أنتِ دخلتي يبجى عادي بجى

_ طب و لو شهد رفضت ؟

_ إن شاء الله مش هترفض چربي بس مش هتخسري حاچة

 

دام الصمت بينهما لمدة دقيقة كاملة قبل أن يقول بنبرة تملؤها الحزن:

_ صُح أنتِ مش اختياري و لا حبيتك ويمكن متفهميش حاچة من اللي هجولها دلوجه بس مبعرفش اشوف واحد بيحب ومساعدوش يتچوز اللي يحبها بيوچعني كسرة جلبه على حبيبته

 

سألته بنبرة مختنقة قائلة:

_ ومبيوجعكش اللي بتعمله في قلوب الناس ؟

 

وقف عن حافة الفراش ليلملم متعلقاته الشخصية قبل مغادرة الغرفة، نظر لها ثم قال:

_ فكري زين في حديتي و الأفضل ليكي تچوزيهم لبعض عشان تضمني حريتك .

 

ما أن غادر الغرفة حدثت نفسها قائلة بنبرة متعجبة:

_ هو عرف منين إني عاوزة اطلق معقول ماما لالالا مستحيل ماما مش هتعمل كده و كمان هي ملهاش معاه كلام .

 

وقفت عن حافة الفراش هي الأخرى لترتبها قبل أن تغادرها لتبدأ اعداد الغداء، بعد عدة دقائق وصلت إلى خزنة الملابس لترتب ملابسه لكن لفت نظرها صندوق صغير من اللون الأسود، مالت بجسدها و فتحته لتجد مجموعة من الصور، و قطعة من قماش أسود اللون

و في ظرف شفاف خصلة من الشعر، ابتسم بشكل تلقائي على كل صورة جمعته بزوجته حتى وصلت لصورة لها ببطن منتفخة إثر الحمل تمتمت بخفوت قائلة:

_ يا حبيبتي دي كانت حامل وباين عليها قربت تولد.

 

فتحت أحد الأظرف و قرأت عبارة كتبها هو يشكو منها إليها و يستعطفها بأن تسامحه وفي ظرفٍ آخر وجدت الرد و المعاتبة منه إليه، وجدت حنانها و طيبتها طوت

” زبيدة” كل شئ و كفكفت دموعها وهي تدعو لها بالرحمة و المغفرة .

 

*********

داخل المقابر

*********

كان “عاصم ” واقفًا يدعو لها بقلبه، انتهى من دعاؤه لها و ظل ساكنًا، شرد قليلًا لا يعرف كيف يخبرها بأنه تزوج بأخرى يأتيها يوم الجمعة من كل أسبوع ولم يحدثها حتى الآن عن زواجه من غيرها، أتى الحارس و قام برش قطرة المياه و يسقي الزرع، نظرة له و قال بتساؤل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *