عمياء في بيت الهواري
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)
تابع حديثه قائلا:
_ فين المودة والرحمة اللي جال عليهم ربنا فين وصية الرسول الف سؤال في فين وفين بتجول إنك راچل ويحج لك طب ما هي ست و يحج لها الف حج وحج
استكمل حديثه قائلًا:
_ ربنا لما وصف الچواز جال
(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) و لما بردو وصف الطلاج جال
(فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)
ضاق صدر ” عاصم” وهو يقول بضيقٍ مكتوم:
_ يعني يعمل إيه دلوجه ؟
رد الشيخ ببساطة شديدة:
_ يا عاشرها بالمعروف يا سيبها تشوف نصيبها ويا حد تاني لكن اللي بيعمله ديه اسمه قهر و أعوذب الله من القهر.
_ بس هو عمره ما مد يده عليها!
_ مش شرط يمد يده عليها، اللي بيعمله أصعب الف من مرة من الضرب الاهمال بيموت الواحد انك تبجى جدامي و مش شايفك ديه بتوچع جوي .
ختم الشيخ حديثه قائلا:
_ يا تفتح صفحة جديدة مع ناس چديدة يا تروح تدفن حالك مع اللي ادفنوا لكن تفضل واجف كِده في نص السلم يبجى بتضحك على روحك أنت اللي لازم تحط قرارك بيدك مش حد تاني .
********
استقل سيارته ثم القى نظرة طويلة على قبر زوجته قبل أن يغادر كانت كلمات الشيخ تتردد على مسامعه، و كانت آخر جملة كانت تتردد على مسامعه بشكل مستمر هي أنه يطلب منه أن يتخذ قراره بيده، و كانت أولى قرارته
أنه رفع زجاج سيارته تجاه قبرها وكأنه يخبره حاله أنه يجب عليه التخطي، كان يسير بهدوء و أغاني شهر رمضان تدوي في كل مكان استقبالا بالشهر الكريم .
لم يستعد لهذا الشهر منذ زمن فقرر أن يستقبله ببعض التغييرات وليست كلها .
بعد مرور قرابة الخمس ساعات
ولج البيت و بين يده بعض الأطعمة الجاهزة على التسوية اتجه حيث المطبخ ليضعها في البراد، أما “زبيدة” فـ كانت تتابع إحدى المسلسلات بشغف على ما يبدو أن الحلقة الأولى مميزة لدرجة جعلتها لم تشعر بوجوده خرج من المطبخ و جلس على المقعد المجاور لأخيه الذي وضع قدح قهوته على سطح المنضدة و قال:
_ حمد الله على سلامتك يا بشمهندس .
تابع بنبرة مرحة وهو لـ لحيته المنمقة و قال:
_ كِده رمضان جانا صُح .