يونس ج4
فُتح باب ذاك المكان الدامس ومعه صوت أزيز مُنفر..تبعه صوت خطوات رتيبة هادئة هدوء يبعث الرهبة في النفوس..توقفت حركتها وظلت تتطلع إلى الجسد الذي يتقدم إليها..كان الظلام يحجب عنها الرؤية..حتى أبصرت وجهه البغيض..إتسعت عيناها بـ هلع وهى تهمس بـ صوتٍ مكتوم
-عز الدين!!!
إبتسامة حقيرة إرتمست على وجهه..ثم دنا بـ جسده الضخم إلى جسدها الضئيل..شعور من الرهبة والذعر تملكها وهى تبصر وجهه وعيناه التي أُصيبت بـ الجنون..كانت تسمع عنه من عدي و سيف ولكنها لم تتخيله بـ ذلك الجنون وقد لمحت بعض الهوس…
إبتلعت ريقها بـ صعوبة وهى تراه ينظر إليها نظرات بثت الرعب في جسدها..مدّ يده ليُزيح القماشة عن فاها ولكنها تراجعت بـ هلع..إرتفع حاجبيه بـ ذهول مُصطنع وقال بـ براءة مريضة
-الله مالك!!..دا أنتي حبيبة الوحش..معقول تخافي مني..دا سيف حبيبي…
دمعت عيناها مرة أخرى ولم ترد عليه..رفع إبهامه يُزيل العبرات ولم تملك سوى البكاء أكثر وملامحها ظهر عليها النفور جليًا..همس بـ فحيح أفعى سامة
-مكنتش أعرف أنك حلوة أوي كدا..صحيح أول مرة أشوفك والظروف مش مساعدة..بس أحب أتعرف عليكي…
أخفضت رأسها بـ تعب وأكملت نحيب..جلب هو مقعد حديدي كـ المُقيدة عليه وجلس أمامها..رفع يده إلى خُصلاتها الحريرية وبـ حركة سريعة جذبها منها ليرفع وجهها إليه..تأوهت بـ صراخ حاد ولكنه لم يكترث..مال إلى وجهها وأكمل همسه بـ نعومة
-طول ما أنا بكلمك..متحطيش وشك فـ الأرض…
زاد نحيبها وقد بدأت ضربات قلبها في التصارع من لهجته وملامحه المُريعة..خفت قبضته عن خصلاتها وأخذ يُملس عليها بـ رقة..همست في داخلها
-أنت واحد مريض…
إبتلعت ريقها الذي جف ثم همست بـ خوف
-آآ..أنت عاوز مني إيه!!
-مستعجلة ليه أدينا بندردش…
توقف عن تمليس خصلاتها وإستراح في جلسته..ثم أكمل حديثها بـ هدوء
-أنتي خطيبة سيف المستقبلية..مش كدا!
توسعت عيناها بـ ذهول ولكن لم تملك سوى أن تومئ بـ رأسها إتقاءًا لجنونه..إبتسم بـ خبث وأكمل
-عظيم..طب هو عارف إن ست الحسن بتعط من وراه..لأ ومع مين!…
شحب وجها بـ درجة كبيرة وقد فقدت قدرتها على النطق..ليُكمل هو حديثه بـ نبرة قاسية
-الرائد عدي أبو شادي…
ألجمت الصدمة لسانها وقد زاد شحوب وجهها وشفتيها تحولتان إلى اللون الأبيض..شعر هو بـ رجفتها وعيناها التي بدأت في ذرف العبرات مرة أخرى..لتتسع إبتسامته الشيطانية وهو يهمس