يونس ج4
تسحبت يداه تضمها إليه في عناق وحشي..كاسر..مُتملك..و وجهه مدفون في تجويف عُنقها وهو يُهمهم بـ هيام
-بعشقك يا بتول..همـ,ـوت لو بعدتي عني
إرتفعت يداها المُترجفة تحاوطه ثم إرتفعت إلى خُصلاته وأخذت تعبث بها بـ صوتٍ غلبت عليه العاطفة قالت
-مفيش حد يقدر يسيب روحه لما يلاقيها…
ثم همست بـ أُذنه بـ رقة جعلته يتأوه
-وأنت روحي..الروح اللي مبعدهاش روح…
لو أنهما في غُرفة مُغلقة..لو أنهما مُنعزلان عن العالم..لو أنهما لي زمن غير الزمن..لكان هو وهى يعيشان الآن في عالم لن يطرقه أحد ولن يزعجهما أحد..لكن لو إستحالت دون ذلك…
همس يونس بـ صوته الأجش عابثًا
-لو مبعتديش عني دلوقتي..صدقيني يا بتول مش هيحصل كويس…
وفي ثوان كانت يداها تدفعاه من صدره بعيدًا عنها..ضحك يونس ملئ فاه حتى جعل عدي ومحمد يقطبان بـ تعجب..مُنذ ثوان وكاد أن يبتلعهما بـ غضبه..والآن يضحك ملئ فاه حتر شعرا بـ الفراشات تطير حولهما…
أطلت بتول بـ رأسها وأشارت لهما بـ المجيئ..وقد علما أنها إمتصت غضب يونس بـ الكامل..فـ تشدق محمد بـ ذهول
-صحيح تستاهل يمـ,ـوتوا بعض عشانها…
ثم صعدا السيارة ولم يتجرأ أحد على الحديث..أدار محمد المُحرك وظل صامتًا…
إلتفتت بتول إلى يونس وقالت بـ خفوت
-وهنعمل إيه مع بابا!!
-هز رأسه بـ بساطة:أكيد هيوافق…
****************************************
-على جثتي يا سيادة المحترم..هطلقها دلوقتي …
نطقها إسماعيل بـ غضب وقد رمق بتول بـ نظرة تحمل الخزي..نكست رأسها ولم ترد..بينما إسلام كان في قمة إنتشاءه..ها قد تخلصت من عز الدين ولا يبدو على يونس أنه يشبهه بـ مثقال ذرة..لا يعلم لما شعر بـ الراحة ما أن أبصره..هنا وعلم أنه المنشود هو من ظلت بتول تبحث عنه ولكنها قد وجدته قبلًا في أسوء الرجال ولم تلحظ…
لم يبدُ على يونس التأثر مما قال والدها..إلا أنه إعتدل في جلسته ثم قال بـ رزانة
-يا أستاذ إسماعيل..بتول خلاص بقت مراتي..وأنا معملتش كدا عشان حاجة من اللي خطرت فـ بالك…
إتسعت عينا إسماعيل بـ شدة وقد فهمه يونس سريعًا..فما ان قص عليه شئ دون أن يُجمل أو يحذف..إعترف بـعشقه وهيامه بها دون خجل..ولما يخجل أن يعترف بـ أنه عاشق لذرات الأتربة التي تخط عليها..وهذا ما لاحظه مُذ أن رآه..ولكنه أراد أن يتأكد من صدق مشاعره كي يطمأن قلبه…
