يونس ج4
الأحداث تتوالى أمام عينه..يُقبلها بـشراسة وهى تهرب..يترك يدها ألمًا وهى تسقط فاقدة الحياة..أغمض عيناه ودمعتان وحيدتان هبطتان على وجنتيه..وظل يُردد عبارته الهستيرية
-أنا قتلتها..قتلت الحاجة النضيفة فـ حياتي…
لم يتوقف عن ترتديها مُذ أن نقلوه إلى هنا..تذكر أنه بعد أيام قليلة كان قد تم نقله بعد مُعاينة الطبيب له والأحداث التالية كانت مُبهمة…
سمع صوت أقدام تدلف إلى الغُرفة وصوت إغلاق الباب والأقدام تقترب..لم ينظر ولم يتحدث كعادته..إلا أن ظل جلس أمامه على الطاولة..رفع عز الدين أنظاره ليجد يونس يجلس أمامه بـ جمود…
لم يُصدم عز الدين بل نظر إليه نظرة خالية من الحياة وعاد ينظر إلى النافذة..أخرج يونس من خلف جذعه سلاحًا ما ثم وضعه على الطاولة وقال بـ جمود ونبرة ميتة
-ماتت…
ثم تركه و رحل..أغلق الباب خلفه..مضى في طريقه وسمع صوت طلق ناري من غُرفته..لم يجفل ولم يشعر بـ الصدمة وظل يسير بـ خيلاء يشعر بـ إنتصار عظيم وها قد إنتقم لذاته وإنتقم لها..إنتقم لحبيبته ولكنه ناقصًا يشعر بـ الفراغ والألم لعدم وجودها..يتدافع العاملين بـ المشفى يتخبطون به وهو لا يتأثر بهم إطلاقًا بل تفكيره إنحصر عن تلك الغائبة عن عالمهم ولم يشعر بـ عبراته التي غرقت وجنته….
*****************************************
وبعد مرور شهر أخر..كانت والدة بتول تجلس معها بـ الغرفة تقرأ بـ المصحف الشريف وبعد أن أنتهت ظلت تضرع إلى الله..فُتح الباب بعد قليل يطل منه يونس وعلى وجه إبتسامة صغيرة..إبتسمت بدرية ونهضت..ربتت على كتفه وقالت بـ خفوت
-متيأسش يابني
إبتسم يونس بـ بهوت وقلبًا لا يضخ سوى عشقًا خالصًا لها..جلس على نفس مقعد والدتها ثم أمسك يدها يُقبلها كـ عادته مُنذ ستين يومًا ثم أخرج الحلقة النُحاسية من جيب بنطاله وهمس بـ حنو
-بقالك كتير مش لابساها..وأنتي وعدتيني…
أمسك يدها اليُسرى ثم ألبسها الحلقة ولم يترك يدها بل إنحنى بـ جذعه أكثر ويده الأخرى تُملس على خُصلاتها التي إستطالت قليلًا..وأكمل حديثه بـ إبتسامة حزينة
-هحكيلك حكاية يونس وعزيزة..بس تفوقي بعدها…
ضحك على عبارته ولكنه أكملت يداه سيرها على خُصلاتها ثم أكمل بـ شرود
-يونس دا يا ستي كان ابن اخت أبو زيد الهلالي..كان فيه واحدة اسمها عزيزة بنت معبد السلطان حاكم تونس..كانت بتحب يونس حب مش عادي..عرضت عليه كتير مقابل بس انه يحبها بس برضو مقدرتش..انتهت بحبسها ليه لمدة سبع سنين ولما عرضت عليه الجواز مقابل أنها تفك أسره..رفض وقالها مينفعش الحرية تكون مشروطة..مينفعش أقايض حريتي بـ مشاعري..بس هو فضل أسير عندها لحد أما أبو زيد فك أسره…