يونس 2
-يلا بسرعة مفيش وقت…
وخرج من الماء ثم مد يده لها وسحبها..وقد بدآ في العدو وبدأ معها صوت طلقات الرصاص التي أُمطرت عليهم كـ الأمطار..صرخت بتول خوفًا وكادت أن تقف ولكن يونس لم يسمح لها وأكملا الركض…
أوقفه ثلاث رجال ذوي بنية ضخمة وقد أشهروا أسلحتهم في وجهه..إتسعت عينا بتول هلعًا..وأمسكت يد يونس بـ قوة تستمد منه الأمان..بينما يونس قد إصطنع الإستسلام واضعًا يده خلف رأسه..وما أن تقدم منه أحدهم حتى لكمه في أنفه وأخذ السلاح منه..أتخذه كـ درع يتلقى الرصاصات في جميع أنحاء جسده ويونس يُصوب فوهه سلاحه إلى الأخران..وفي ثوان كانت الرصاصات تخترق جسديهما لتهوى جثتيهما على الأرض..دفع من معه أرضًا..وأمسك يد بتول مرة أخرى والتي كانت تنتفض بـ خوف..وسحبها خلفه راكضان بـ أقصى سرعتيهما…
وبعد مدة من الركض لم تتخطى الدقائق..توقف يونس عند إحدى حاويات القُمامة الضخمة وأخرج منها حقيبة ظهر متوسطة الطول..إرتداها سريعًا ثم إلتفت إلى بتول التي لم تتوقف عن النحيب..أحاط وجهها بين راحتيه وقال بـ جدية
-بتول مش وقت خوف وعياط..إحنا لازم نتحرك بسرعة ونفكر كويس..وأنا مش هعرف أفكر طول ما أنتي خايفة..خليكي قوية
أماءت بـ رأسها ولا زالت تبكي..ليمد يداه ويُزيل عبراتها هاتفًا بـ حنو
-طول ما أنتي معايا بعد ربنا مش عاوزك تخافي..أنا هنا عشان أحميكي..فاهمة!!
هزت رأسها بـ موافقة بلا وعي وكأن لنبرته العذبة صدى ساحر في روحها جعلها ساكنة..تشعر بـ كم هائل من الأمان في وجوده..إبتسم يونس وقال
-يلا…
وعادا يركضان مرة أخرى..لتظهر سيارة من العدم..تُمطرهم بـ وابل من الرصاص..كان يونس يعمل كـ درع لحماية بتول من خدش قد يُصيبها..إتجه إلى أحد الزوايا وقد بدى على وجهه الإنهاك..خبأ بتول في تلك الزاوية ثم نزع عنه الحقيبة وأعطاها إياها وقال بـ نبرة لاهثة إثر الركض
-أنا هشتتهم وأنتي حاولي تهربي
ولم ينتظر ردها..وقبل أن يتحرك أمسكت يده هاتفة بـ توسل وبكاء
-مستبنيش عشان خاطري أنا خايفة
-أغمض يونس عيناه وقال دون أن يستدير:لو فضلت معاكي #..وأنا مش مستعد أخسرك يا بتول..مش مستعد أخسر قلبي..
حاول أن يُبعد يدها ولكنها تشبثت به أكثر ثم هتفت بـ نبرة مُتحشرجة
-خايفة معرفش ألاقيك
هنا وإستدرا لها..أمسك يدها وقال بـ هدوء خارجي