عرف صعيدي ج5
_ حرك ضيف رأسه مستنكراً تشبياته الغريبة وشاركه مزاحه:-
يخربيت أم البطيخ اللي وكلت دماغنا بيه ديه، أومال لو مانجا كنت عملت فينا ايه؟
_ توقف مصطفى عن الضحك وانعكست ملامحه إلى الضيق معلقاً على آخر قاله:-
متفكرنيش بالمانجا
_ قطب الآخر جبينه بغرابة وسأله مستفسراً:-
ليه عاد؟
_ بفتورٍ أجابه مصطفى:-
أكده جالي فوبيا من سماع إسمها، جول فاكهة تانية إلا ديي
_ أصدر ضيف ضحكات متهكمة على حالة مصطفى الغير مفهومة، ثم تابع كليهما تناول أطراف الحديث الذي لا يعرفون له نهاية فور بِدأه.
______________________________________
_ عاد مصطفى بعد مدة ليست بقصيرة بعد أن قضى سهرةٍ لطيفة مع صديقه، كاد أن يولج لغرفته إلا أن كلمات والدته ترددت في عقله في اللحظة الأخيرة، تراجع عن الدخول وتوجه إلى غرفة والديه وبرفق حذِر طرق بابهم ووقف في انتظار إجابة أحدهم.
_ لم يحتاج لتكرار فعلته فلقد فتحت له والدته واستقبلته بإبتسامة هادئة، خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها ثم دعته إلى غرفة الضيافة وبدأت حديثها بتردد بعد أن اعتلت طرف الفراش:-
أني اسفة يا ولدي
_ قطب مصطفى جبينه بغرابة من أمر اعتذارها التي قدمته دون أسباب واضحة، عدل من وقفته وسألها مستفسراً:-
بتتأسفي على إيه ياما؟
_ فركت السيدة نادرة أصابعها بخجل شديد وأجابته بنبرة لا تشبهها إطلاقاً:-
أني غلطت في حجك كتير، أني كنت أنانية معاك ومفكرتش غير نفسي وبس، أني رفضت جوزاتك من ورد رغم انك جولتلي أنك راضي بيها وأني بنفسي شوفت أنك بتحبها وبرده مبطلتش مرازية فيكم أني أسفة جوي يا ولدي سامحني
_ سقطت عبرات نادرة وكأنها سكيناً غرزت في قلب مصطفى، انفطر قلبه حزناً ببكائها الذي لم يعتاده فتلك كانت المرة الثانية على التوالي يراها تبكي من بعد وفاة هلال.
_ أسرع نحوها وجلس القرفصاء أمامها ثم طبع قُبلة على يدها معاتباً إياها بلُطف:-
متبكيش ياما، نادرة الحفناوي تبكي متبكيش، أني مسامحك ياما بس وغلاوتك عندي بلاها الدموع ديي بضايجني
_ مسحت نادرة عبراتها وشكلت إبتسامة راضية على محياها، ربتت على يده الموضوعة على يدها وأردفت بحنو:-
جوم عاود لمرتك وتاني مرة متعوجش عليها وتسبيها لحالها كل المدة ديي، خلي مجابلاتك في النهار والليل تكون جارها
_ وضع مصطفى قُبلة أخرى علي راحة يدها وعلق بمرح:-
سمعاً وطاعة يا سيدة الجصر