عرف صعيدي ج5
_ شعر طاهر لوهلة بإنهيار قوته التي تضعف أمام أنينها الموجوع، سحب شهيقاً وقال متوسلاً:-
حاولي تتحملي معايا يا مروة على لما اشيلك من إهنه
_ أوصدت مروة عينيها وسمحت لعبراتها في الإنطلاق خشية الألم الذي ستعيشه ما أن ضغط طاهر على جسدها لكن لا يوجد في يدها سوى الرضوخ لكي تنهي ذلك الأمر سريعاً فأماءت له بقبول.
_ بحذر شديد حملها طاهر عن الأرض فصرخت مروة بكل ما أوتيت من قوة حين شعرت بالألم يتضاعف كلما ضغط بيده على أماكن بها زجاج.
_ عاد بها إلى الغرفة ثم وضعها برفق علي الفراش فأنت هي بألم ، حاول طاهر جمع شتات وجدانه لكي يمسك بزمام الأمور، جلس أمامها وسألها بشفقة:-
فين المكان اللي بتتوجعي منيه؟
_ أجابته بتلعثم من بين بكائها المرير:-
ضهري ورجليا
_ أمسك طاهر بطرف ثوبها حتى يري قدميها أولاً فأسرعت هي باللحاق به ممسكة بيده وأشارت بعينيها على ثريا وصباح الواقفتين خلفه فاستشف هو ما ترمي إليه وتردد في إخراجهم فحتماً لن يفعل ذلك.
_ بحكمة عقله الناضجة تعامل مع الموضوع بسلاسة، سحب نفساً عميق ثم نهض وحملها بحذر بين ذراعيه موجهاً حديثه إلى والدته بحرج:-
خدي راحتك ياما مروة لازم تخلع خلجاتها جوا الحمام
_ بلهفةٍ قالت لكي تمحي الحرج بينهم:-
على راحتك أنت يا ولدي المهم نطمنوا عليها
_ ولج بها طاهر للمرحاض وأوقفها أرضا فشعر بألمها ما أن ضغطت على ذراعه بقوة، حاول أن يهدئ روعها بقوله:-
أهدي، وحاولي تتحملي معايا
_ رمشت بعينيها فبدأ هو بخلع عبائتها وهو لا يستوعب ما يفعله، فحيائه يمنعه لكن الموقف يحتم عليه فعل ذلك، تفاجئ طاهر بالجروح التي تتناثر في ثائر ظهرها وذراعيها.
_ حرك رأسه بآسى ثم اقترب منها وحاول يلتقط شظايا الزجاج من جسدها بأنامله وبعضهم بالملقاط الحديدي لصغر حجمهم، كان جسدها يرتجف بشدة كلما أخرج قطعة زجاج فزادته تأثراً بحالتها المذرية وكان يحاول تخفيف يديه قدر المستطاع.
_ أنهى ما يفعله وأخبرها بذلك:-
خلاص أكده
_ جهشت مروة باكية بشدة فور انتهائه، فلقد تماسكت فقط لكي لا تفقده تركيزه وينهي عمله سريعاً، فوجئ طاهر ببكائها الذي انفطر قلبه الحنون إثره، التفتت إليه مروة بحركة من يديه وطالعته بأعين تترقرق فيهما العبرات، مد أنامله ومسحهم برقة مردداً بشفقة:-
خدي بالك بعد أكده ياورد وانتبهي أكتر لحالك