عرف صعيدي ج5
_ تفاجئت ثريا بدفع سنية للبندقية بعيداً عن حمدان، عقدت ما بين حاجبيها بغرابة فأسرعت سنية في الهتاف بحنق:-
اجتلوا بعض برا داري، يلا غورو من إهنه
_ استجمعت جميع قوتها حتى دفعت بكليهما خارج المنزل ثم أغلقت الباب بعنف في وجوههم وأحكمت غلقه، وقفت خلفه تستنشق الصعداء، انحنت بجسدها وسجدت لله شاكره فضله:-
الحمد لله، الحمدلله
_ حاولت صلب قامتها كما كانت لكنها فشلت فالخوف قد سيطر على خلاياها وباتت منحنية الظهر، حركت قدميها بصعوبة بالغة إلى أن وصلت إلى غرفتها، استلقت على الفراش بتعب منهمك حاسمة أمرها على المغادرة من تلك البلدة ولن تعود إليها مرة أخرى.
______________________________________
_ زقزقة العصافير فور شروق الشمس، أبعدت أهدابها المتلاصقة عن بعضهم فكانت رؤياها مشوشة بعض الشيئ.
_ اتسعت مقلتيها بصدمة قد حلت على تقاسميها حينما رأته يقف أمامها يبتسم لها، تعالت أنفاسها وازدادت اضطراباً، ابتلعت ريقها وهي تهمس بحروف إسمه:-
ه.. هلال!
_ اقترب منها محافظاً على نفس ابتسامته الهادئة فخشيت هي من تقربه وصرخت بأعلى حنجرتها:-
لاه لاه متجربش، بعد عني
_ شعرت بإهتزازة جسدها القوية التي تعيدها إلى واقعها، شعرت بالظلام الحالك الذي حل فجاءة ومازال بدنها يهتز بقوة، تكاد تسمع صوتاً من بعيد يريد اختراق عقلها الباطن، بدأ الصوت في الوضوح تدريجياً فصغت إلى إسمها الذي يردده:-
ورد، اصحي يا ورد ديه حلم
_ أنه مصطفى من يحثها على الاستيقاظ، إذاً فهي تحلم وما رأته ليس حقيقياً، أعادت فتح عينيها ولكن تلك المرة رأت مصطفى أمامها.
_ أزفرت أنفسها حين أدركت أنه فقط كان حلماً، نظرت إلى مصطفى حين سألها متلهفاً:-
أنتِ زينة؟
_ اماءت له مؤكدة ثم أردفت ما حلمت به بنبرة متحشرجة:-
أني شوفت هلال!.
_ تفاجئ مصطفى بحديثها كما تضاعف ذهوله بسؤالها الذي ألقته:-
أنت لساك ناوي تاخد بتاره؟
_ تجمدت تعابير مصطفى ونظر في الفراغ أمامه وهو يكز أسنانه بغضب، أعادت ورد تكرار سؤالها متلهفة لسماع إجابته:-
رد عليا يا مصطفى لساك ناوي تاخد بتاره؟
_ أجابها هاتفاً بإنفعال شديد:-
أكيد ومفيش حاچة في الدنيا تخليني اتراجع عن جتل اللي جتله!
_ أخفض مصطفى من نبرته لكنها خرجت حادة صارمة:-
بس ألاجي ابن الفرطوس ديه وأني هجطعه نثاير نثاير وأشرب من دمه جبل ما أجتله عشان يعرف هو جتل مين!!
