عُرف صعيدي
تسنيم الرشيدي

_ إقترب من خليل وفعل اللازم فعله، سكون مريب مسيطر على المكان، الجميع مترقب وما أسوء الإنتظار في تلك الأزمات، العديد من الأفكار السيئة تراود عقولهم وخصيصاً أنه لم يستعيد وعيه بعد أن مر وقت كافي
_ تبادلا الجميع النظرات بتوجس وأعادوا النظر إلى الطبيب حيث سأله مصطفى عن حال والده:-
بوي ماله يا داكتور عنديه حاجة خطيرة ولا ايه؟
_ وقف الطبيب وأعاد وضع نظارته الطبية بإبهامه إلى عينيه بثبات وأدلى بما لديه من علم:-
بوك إتعرض لأزمة جلبية الظاهر زعل والله أعلم بس هو هيكون كويس اعطوا لعجله (عقله) فترة يستريح فيها وهتلاجوه فاج وبجا زين
_ شكره مصطفى ثم حمله بمساعدة عسران وأوصلوه إلى غرفته، وضعوه أعلى الفراش بحذر، وقف الجميع منتظرين إستعادته لوعيه لكي يطمئنوا عليه ويذهبوا حيثُ كانوا..
_ إنسحبت صفية من بينهم دون أن يلاحظها أحد وذهبت إلى غرفة ورد، طرقت على الباب بخفة وولجت للداخل قبل أن يسمحن لها من هن بالداخل، رمقت صفاء شزراً لفعلتها لكن سرعان ما رق قلبها حين صغت لبكاء ورد المكتوم..
_ اقتربت منهن وجلست بجانبهن على الأرض، ربتت على يد ورد تأزرها في محنتها وقالت:-
والله ما عارفة أجولك إيه يابتي، الله يربت على قلبك ويعدل أحوالك يارب
_ إبتعدت ورد عن حضن صفاء وإعتدلت في جلستها وأردفت من بين بكائها:-
اتعودت على الوجع
_ تقوس ثغرها بإبتسامة موجوعة وتابعت متحسرة على حالها:-
الظاهر ممكتوباليش الفرحة واصل
_ تأثرت صفاء بحديثها وأعادتها إلى حضنها مرة أخرى وأردفت بنبرة حنونة:-
أني معاكي اهاه شاوري بس وأني أنفذ حتى لو جولتي أروح اض,ربه على عملته ديي مهتترددش واصل
_ نهرتها والدتها بغضب لقلة حيائها:-
اتحشمي يا صفاء وجومي إنزلي تحت الست نادرة لو لجيتنا إهنه هطربج السرايا على روسنا جومي فزي
_ إلتوي ثغر صفاء بعدم إعجاب وتمتمت بوجه محتقن تفور به الدماء:-
مش حرام عليهم اللي بيعملوه في البنية ديه، بلا ست نادرة بلا…
_ قاطعتها صفية بإنفعال:-
صفاء..
_ نهضت الأخرى متذمرة من عدم حريتها في الحديث، ضر,بت الأرض بقدميها بطفولة وأردفت بتجهم:-
أووف الواحدة متعرفش تتحدت على راحتها واصل في السجن ييه
”سجن” تلك الكلمة التي تتردد داخل عقل ورد طيلة الوقت، شعرت ببعض الراحة لأنها ليست بمفردها من تشعر بأنها حبيسة سجن الجبلاوي، تنهدت بصوت عالٍ ووجهت حديثها إلى صفاء قائلة:-
إسمعي حديت أمك ومتعذبيهاش أني بجيت زينة لما خدتيني في حضنك هديت شوية



