عُرف صعيدي
تسنيم الرشيدي

_ عادت بذاكرتها إلى وقت وصول والدتها إلى السرايا تريد المضي سوياً مبتعدين عن البلدة ومشاكلها التي لا تنتهي حيث فاجئتها ورد بردها:-
أني مرتاحة ياما مش حاسة بالخنجة اللي كنت حساها جبل اليوم
_ رمقتها السيدة سنية بذهول فهي لم تعتقد هذا الرد منها مطلقاً، لقد حسمت أمرهم على العودة مع شقيقها ما هذا الأن؟
سترضخ أبنتها لتلك الزيجة!
كيف ستواجهه إن كُشف أمر حمدان وفعلته؟!
ط بالتأكيد ستنال جزءاً من انتقامه ولن يصدق عدم علمها بالأمر
_ حاولت سنية أن توصد جميع الأبواب في وجهها لعلها تعود إلى رشدها وتوافق على الإبتعاد عن هنا لطالما حلمتن كلتاهن بذلك لكن ظهور خليل في تلك الأثناء حتماً سيؤثر على قراراتها التي حاولت جاهدة أن تقنعها بهم.
_ قابلهم خليل بإبتسامة عريضة مرحباً بهم بحفاوة:-
السرايا نورت يا أم ورد
_ وجه حديثه مباشرةً إلى ورد بصوت متحشرج:-
قررتي إيه يا ورد عاد؟
_ إبتلعت ورد ريقها فهي لم تصل إلى إتفاق يرضيها كما يرضي والدتها، وزعت بصرها بين خليل ووالدتها لا تدري ما عليها قوله، إستشف خليل توترها التي وقعت بين طياته وحاول أن يقلل من إرتباكها بنبرته التي لانت بعض الشيئ:-
محدش هيجبرك على حاجة يا ورد جولي اللي في جوفك
_ نظرت ورد إلى والدتها النظرة الأخيرة قبل أن تجيبه بإرتباك حرِج:-
أني مخرباش أجول إيه بس حاسة إني مرتاحة مش مضايجة كيف اليوم السابج
_ تهللت أسارير خليل بسعادة غامرة قد دقت طبول قلبه، إنعكست سعادته على ملامحه فابتسم عفوياً ونادي بصوته الجهوري:-
صفية، هويدا، صفاء
_ جئن ثلاثتهن مهرولين بذعر إثر ندائاته المستمرة دون توقف، وقفن أمامه وقد تولت صفية الرد عليه بتوجس:-
خير يا عمدة؟
_ هلل عالياً ببهجة تتحدث عن نفسها:-
كل خير يا صفية
_ وزع بصره عليهم وأضاف بنبرة متحمسة، يتلهف لإخبار الجميع بموافقة ورد:-
زغرطوا يا بنات خلوا أهل البلد تسمع إن اليوم فرح مصطفى على ورد
_ شهقن ثلاثتهن من هول المفاجأة، تحولت ملامحهن تدريجياً إلر السعادة حين استشففن الأمر، تبادلن النظرات بفرحة أسرت قلوبهم من فرط جمال الخبر الذي أخبرهم به خليل
_ تعالت أصوات الزغاريد مبدين سعادتهم الواضحة كما أمر خليل رجاله بإطلاق النيران ليعلموا الغائب أن هناك مناسبةٍ في سرايا العمدة




