رواية سراديب العشاق الجزء الأول
للكاتبة/ إيمان عادل الصياد

السرداب الأول
الفصل الأول
في أحد الأحياء الشعبية التي مازالت تحتفظ بعادات وتقاليد عفا عليها الزمن مازال البعض يؤمن أن البنت لا تكمل تعليمها لأنها في النهاية ستتزوج وكأن الزواج هو أقصى انجازات سكان هذه المناطق تجاه أبنائهم وبناتهم.
على الرغم من أننا نعيش في القرن الواحد والعشرين عصر التطور والتكنولوجيا إلا أنه لازال البعض متمسك بتلك العادات الخاطئة ويدفع ثمن هذه الزيجات أطفالًا لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا في البيئة هذه.
في منزل آل مصباح.
استيقظ الحاج حسنين مصباح كعادته لأداء فريضته ألا وهي صلاة الفجر كعادته كل يوم، وايقظ معه زوجته لتؤدي فريضة ربها وتبدأ في إعداد وجبة الافطار وإيقاظ أبنائها.
الحاج حسنين مصباح تاجر قماش تعلم في مدرسة الحياة مالم يتعلمه أحد في المدارس والجامعات، ذو قوة وصلابة غُلف قلبه بالقسوة والشدة التي اكتسبها من تجارته واحتكاكه بالكثير في السوق.
بينما زوجته عائشة امرأة في عقدها الرابع من العمر لم تكمل تعليمها خرجت من المدرسة وهى في الصف السادس الابتدائي حتى يزوجها اهلها من ابن عمها الحاج حسنين، ولم يسعدها حظها في الانجاب سوى بعد خمس سنوات من زواجهما، بعدما فقد الجميع الأمل في أن تنجب لهم طفلًا وبدأت الضغوط على زوجها من والديه بأن يتزوج مرة أخرى ولكنه أبى أن يؤذيها وظل يدافع باستماته عن زوجته وكرامتها حتى أكرمه الله منها بابنه الأول محمود ثم سوسن وسميه.
دلفت عائشة إلى غرفة بناتها بنفاذ صبر للمرة الثالثة لتوقظ ابنتها الصغرى سمية طالبة الشهادة الاعدادية فهي كعادتها لا تستيقظ بسهولة نتيجة سهرها لوقت متأخر كل ليلة تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي وتهدر أوقاتها هباءً وعبثًا لا تهتم بدراستها فهي تعلم بانها في النهاية ستتزوج وهذا في حد ذاته انجاز من وجهة نظرها.
لتتحدث بصوت عالي نسبيًا: وبعدين بقى هو كل يوم تتعبيني كده يا سمية …. يا بنتي اصحي بقى مينفعش كده قومي هتتأخري على مدرستك.
خرج حسنين من غرفته بملامح جامدة: في إيه يا ام محمود مالها البت دي هي كل يوم مغلباكي كده؟.
تحدثت عائشة في محاولة منها لإنقاذ ابنتها من بطش والدها: هعمل إيه بس يا ابو محمود يا اخويا هي بتدلع لها يومين بكرة تكبر وتعقل.
خرج محمود من غرفته متوجهًا إلى طاولة الطعام ليجلس بجوار والده على مقعده المخصص له: صباح الخير يا حاج…. صباح الخير يا ماما.


