سراديب العُشاق الجزء الأول
للكاتبة/ إيمان عادل الصياد

الفصل الرابع
ما أجمل القدر حينما يبدع في الربط بين قلوب المحبين، عندما وقعت عينيها عليه لأول مرة صار ضيف أحلامها كل ليلة وجليس روحها، لم تكن تعلم بماذا تصنف هذا الشعور في بادئ الأمر ولا من هو ولم تقدر على التوقف عن التفكير فيه، وكيف ذلك وهو لم يرحم حتى أحلامها يزورها كل ليلة في منامه.
هو أيضًا مشاعره تجاهها لم تكن أبدًا أقل منها بل تخطت مراحل العشق الصامت بكثير كانت معذبته وضيفة أحلامه وواقعه كل ليلة، أصبح مدمنًا لرؤيتها كل صباح دون أن تدري كان يراقبها في ذهابها وإيابها من المدرسة، شعر معها بما لم يشعر به في سن المراهقة، تلك التي سلبته عقله وقلبه.
قد مضى أسبوع على لقاء صلاح وحمادة مع الحاج حسنين في محله، واليوم يجلس في منزلها ينتظر خروجها بعدما انتهت الاسرتان من الترحيب والمجاملات، كان يبحث عنها بلهفة حقيقة ففضحته عيناه أمام الجميع.
اقتربت منه شقيقته ندى تتحدث بمكر معه: اهدى شوية يا عريس واتقل شكلك واقع اوي ومفضوح كمان.
بُهت وجهه ونظر لها باستنكار: أنا مفضوح الملافظ سعد يا بت أنتِ.
ابتسمت ندى وهي تهمس له كي لا تسمعهم والدتها: على رأي اللمبي واقعة يا نوسة.
جز حمادة على أسنانه وهتف بتحذير: أخلص الليلة دي ووحياة أمك الحاجة وجيدة لأعلقك على الحيطة زي فردة الشوز.
حكت ذقنها بمشاكسها لتزيد من استفزازه: طيب انوي خير عشان الليلة تعدي بسلام مش يمكن العروسة تطفش لما تعرف أنك العريس. ثم غمزت له.
لاحظ صلاح توتر شقيقه فهو واثق من أن ندى لن تمرر هذا الموقف دون مشاكسته فلكي لا تخرج الأمور عن السيطرة تحدث برزانة شديدة:
يا حاج حسنين إحنا جايين النهاردة طالبين القرب منك في كريمتك المصونة الآنسة سوسن، وأكمل وهو يصوب نظره تجاه والدته بابتسامة ماكرة: لأخويا حمادة ويزيدنا شرف لو وافقت طبعًا.
رمقته وجيدة نظرة لو كانت لها أثر لأحرقته مكانه ولكن سرعان ما التفت صلاح إلى حسنين منتظر رده.
ابتسم حسنين وهو ينظر إليهم قائلًا: وأنا يشرفني نسبكم يا صلاح يا ابني ومش هلاقي لسوسن بنتي عريس أحسن من حمادة.
ثم نظر إلى حمادة وقال: مبروك يا ابني، ونظر إلى زوجته وطلب منها أن تطلب من سوسن أن تخرج لترحب بحمادة وأسرته.
بدأ صلاح يتحدث مع حسنين في كافة ترتيبات الزواج إلى أن أتت العروس وصافحت الجميع عدا حمادة الذي دُهش من فعلتها، ولكنه أقسم بداخله أنه لن يتركها تمر بفعلتها تلك ولكن عليه أن يصبر حتى تكون في منزله.


