حان الوصال ج10

– ااا حمد الله على السلامة يا عصام، انت رجعت من الشغل؟ ماما بتغير ليونس أصلها حممته من شوية واحنا كنا قافلين الباب عشان الهوا، ممكن بقى تدخل وتقفله.

ابتلع ريقه بشيء من الإحباط قد أصابه لينفذ ويغلق الباب بعدما دلف إلى الداخل، قائلا بفتور:
– وماله، حموم الهنا ان شاء الله، خليني اشوفه بقى.

قالها متجها نحو جهة الصغير من الفراش والذي رفعته نرجس اليه بغفلة وعدم فهم:
– حميناه وعطرناه وبقى زي الفل كمان، خد شيل ومتع نظرك بالقمر، الله اكبر عليك يا قلب ستو ، قمر يا ناس قمر .

تناوله منها بضيق يكتمه، سرعان ما تلاشى تدريجيا مع رؤية طفله التي أدخلت في القلب انتعاشًا، بتلك الرائحة المسكية التي تتسلل إلى رئتيه، ليلثم الوجنة المكتنزة بوله مردفًا:
– يونس باشا،. حبيبي يا حضرة الظابط الصغير

استشفت أمنية الامر بذكائها لتخاطب والدتها التي تتابع ببلاهة وبغير وعي:
– حضري الغدا لعصام يا ماما، تلاقيه راجع جعان.

– هاا، حاضر من عنيا، بس دا ميعاد الغدا فات عليه كتير معقول لساته مأكلتش؟
– اه يا حماتي لساتي مأكلتش، ياريت بقى تلحقيني.
قالها بشي من الغيظ، يجبرها على التحرك سريعًا تبدي استجابتها:

– يا خويا بعد الشر عليك من الجوع، حالا هحضرلك
وخرجت تاركة الباب مفتوحًا، ليسارع هو بإغلاقه، ثم الالتفاف نحو زوجته بنظرة تفهمها جيدا، ولكنها تدعي العكس باستفسارها:

– ايه مالك بتبصلي كدة ليه؟ لو عايز حاجة اخلي امي تعملهالك ولا تحب اندها؟ ياماما…….

قطعت مجبرة حينما حطت كفه الكبيرة تغلق فمها بتهديد:
– بوقك دا لو انفتح باي كلمة تاني هخلص عليكي يا امنية، ولمي نفسك ها، لمي نفسك.

اومأت رأسها بتخوف منصاعة لأمره، لتظل صامته حتى بعد ان رفع كفه عن فمها، ليتمكن هو بوضع الطفل داخل مهده، ثم يميل نحوها بغيظ متسائلا:
– على فكرة انا جيبت اخري، ايه بقى؟ اقولها في وشها بالصريح عشان تفهم .

تحرك قليلًا ليخلع عنه ملابس العمل، فعضت هي بأسنانها على شفتها السفلى تبرر على تردد:
– ما هي قاعدة وبتساعدني يا عصام، قلب الأم بقى، خايفة على الجرح من الحركة.

القى بالقميص الذي خلعه عنه يغيظ يلقيه أرضا ويرمقها بسأم من تلك الجملة المتكررة:
– نعم يا اختي، انتي لسة برضو ماسكة فيها الجملة دي وانتي معدية العشرين يوم دلوقتي واكتر ، انتي عايزة تحرقي دمي صح؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *